تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
إنّ هذا إنكار لأمر بديهيّ ؛ إذ لا شكّ في أنّ الشيء إذا كان واجبا يتحقّق معه جواز الفعل بل رجحانه . قلت : سلّمنا أنّه يتحقّق مع وجوب شيء جواز ورجحان فعله ، ولكنّه لا يكون جزء ماهيّة الوجوب ولا تمام ماهيّته ، بل الوجوب يدلّ بدلالة التزامية على الجواز بنحو دلالة الملزوم على ثبوت اللازم ؛ بمعنى تبعيّته له مثل تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة ، فلا يعقل بقاء اللازم بعد ارتفاع الملزوم ونسخه فنحكم في هذا المقام بالاستحالة ، وأنّه يستحيل بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب ، ولا تصل النوبة إلى مقام الإثبات أصلا . ولو فرض إمكان بقاء الجواز في هذا المقام ففي مقام الإثبات لا بدّ من تغيير عنوان البحث ؛ بأنّ ملاحظة دليل الناسخ والمنسوخ والجمع بينهما هل يقتضي بقاء الجواز أم لا ؟ لا ملاحظة كلّ منهما مستقلّا كما يستفاد من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه . وربما يقال : إنّ الجمع بينهما يقتضي بقاء الجواز ، بل يقتضي بقاء الرجحان ، نظيره ما إذا قال المولى : « صلّ صلاة الجمعة » وقال في ضمن دليل آخر : « لا تجب صلاة الجمعة » والمشهور بعد المواجهة إلى هذين الدليلين يحمل الأمر على خلاف ظاهره ، بقرينة دليل الثاني ؛ إذ الدليل الظاهر على الوجوب يدلّ على الرجحان والجواز أيضا ، والقرينة توجب التصرّف على دلالته في الوجوب فقط ، ويبقى دلالته على أصل الجواز والرجحان بقوّته . وهكذا فيما نحن فيه ، فإنّ دليل الناسخ يوجب نسخ وجوب دليل المنسوخ فقط ، ويبقى جوازه ورجحانه بقوّته ، فما نسخ وجوبه محكوم برجحان الفعل وجوازه . هذا . وهل تصحّ هذه المقايسة أم لا ؟ أمّا فيما نحن فيه بعد ملاحظة ما ذكرناه في مقام الثبوت من أنّ الوجوب أمر بسيط لا المركّب كما قال به المحقّق الخراساني قدّس سرّه ، إلّا أنّ وجوب الشيء يدلّ بالدلالة الالتزامية على الجواز ، ولكنّها دلالة تبعيّة وفرعيّة ،