وإضافة كلمة الوجود إليها ، والقرينة إمّا عبارة عمّا استفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه من العبارة المعروفة بين الفلاسفة وقد عرفت الجواب عنها آنفا ، وإمّا عبارة من أنّ المقصود من التكليف تحقّق المكلّف به وإيجاده في الخارج ، فلذا تعلّق الأمر بوجود الماهيّة لا نفسها ، وهذا يكون أساس المشكلة في المسألة ؛ إذ الوجود منشأ لترتّب الآثار ، فلا محالة تتعلّق الأحكام به .
والجواب عنه أوّلا : أنّ هذا البيان يوجب ابتناء المسألة على أصالة الوجود ، فإنّ ترتّب الخواص والآثار على الوجود لا يكون إلّا على القول بأصالته ، وينكره القائل بأصالة الماهيّة ، فقد مرّ منّا نفي هذا الابتناء مفصّلا .
وثانيا : أنّ نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة العرض إلى المعروض ، ويجري هاهنا أيضا قاعدة فرعيّة ، فنسأل حينئذ أنّ مفهوم وجود الطبيعة مطلوب للمولى أو واقعيّته مطلوب له ، وعلى الأوّل لا فرق بينه وبين مفهوم الطبيعة ، ولا وجه لإضافة الوجود إليه ، وعلى الثاني لا بدّ من تحقّق المتعلّق مثل الصلاة أوّلا في الخارج ثمّ تعلّق الحكم به ، بلحاظ تقدّم الموضوع على الحكم تقدّم المعروض على العرض ، مع أنّه لا يمكن الالتزام به أصلا . وهذا الإشكال بعينه يرد على القول بتعلّق الأحكام بالأفراد أيضا .
والمحقّق الخراساني قدّس سرّه بعد القول بتعلّق الأحكام بالطبائع وأنّ المقصود منها وجود الطبائع توجّه إلى أنّ ذلك مستلزم لتحصيل الحاصل ، وأجاب عنه أنّ المولى أراد صدور الطبيعة وإيجادها عن المكلّف .
وفيه : أنّه لا فرق بين الإيجاد والوجود إلّا من حيث الاعتبار ، فيعود الإشكال ثانيا ؛ بأنّ الصلاة - مثلا - إذا تحقّقت في الخارج فلا معنى لتعلّق الأمر بها ؛ إذ الخارج يكون ظرف سقوط التكليف .
وبعبارة أخرى قد يكون البحث في مقام جعل الحكم ووضعه وإثباته ، وقد
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 741
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٤١