وثانيا : أنّ على فرض ابتناء هذه المسألة على البحث اللغوي لا بدّ من الإشارة إليه في كلمات المستدلّين ، مع أنّه ليس في استدلالاتهم أثر ولا خبر من هذا الابتناء ، بل يستفاد من ظاهر كلامهم أنّ المسألة تكون مسألة عقلية لا مسألة لغوية .
وثالثا : أنّ على فرض أن يكون الوضع في أسماء الأجناس عامّا والموضوع له فيها خاصّا لا يستلزم أن لا يكون للوضع العامّ والموضوع له العام مصداقا ، بل يمكن أن يتحقّق له مصداقا آخر حتّى يستدلّ به القائل بتعلّقها بالطبائع .
الاحتمال الرابع : أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » حكى عن السكاكي ادّعاء الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد عن الألف واللام والتنوين لا يدلّ إلّا على الماهيّة ، فقد مرّ البحث في أنّ المصدر ليس مادّة للمشتقّات ، فإنّ هيئته أيضا يدلّ على معنى زائد على ما يدلّ عليه مادّته . وعلى فرض رفع اليد عن هذا المبنى والتسليم بقول كون المصدر أصل الكلام وشمول إدّعاء اتّفاق السكاكي للمصدر الذي يتحقّق في ضمن فعل الأمر فإذا كان المصدر مجرّد أو غير معروض لهيئة « افعل » لا دخل للوجود أيضا فيه ، وأمّا إذا كان معروضا لها فيوجب هذه المعروضيّة لإشراب عنوان الوجود فيه - ولا نحتاج في هيئة الماضي والمضارع إلى هذا الإشراب لدلالتهما على التحقّق - بناء على القول بتعلّق الأوامر والنواهي بالأفراد ، ولا يوجب إشراب الوجود فيه على القول بتعلّقها بالطبائع ، ولا يوجب انقلاب معنى المصدر عمّا هو عليه .
وفيه أوّلا : أنّ النزاع في هذه المسألة لا ينحصر بهيئة « افعل » و « لا تفعل » ، بل البحث في تعلّق الأحكام بالعناوين بدون الفرق بين بيان الحكم بكلمة « يجب » أو « كتب » أو « حرّمت » أو الأمر والنهي ، وإن كان المذكور في عنوان البحث كلمة الأوامر والنواهي .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 117 .