التعبير بعد تولّد زيد - مثلا - أنّه وجد الإنسان كما يصحّ التعبير بأنّه وجد زيد .
بخلاف الرجل الهمداني فإنّه قائل بأنّ نسبة الكلّي إلى الأفراد والمصاديق مثل نسبة الأب إلى الأبناء ، فيحتمل أن يقول المشهور فيما نحن فيه بتعلّق الأوامر والنواهي بالأفراد ؛ إذ الطبيعي لا يكون متلبّسا بالوجود الاستقلالي في مقابل وجود الأفراد ، والقائلين بتعلّقها بالطبائع لا بدّ من تبعيّتهم للرجل الهمداني من القول بأنّ الطبيعي بمنزلة الأب للأفراد .
وفيه أوّلا : أنّ لازم ذلك خروج المسألة عن المباحث الأصولية وجعلها من ثمرات ما يبحث في المنطق والفلسفة ، وهو خلاف الظاهر .
وثانيا : أنّ لازم هذا الاحتمال أن يكون القائل بتعلّق الأوامر والنواهي فيما نحن فيه تابعا للرجل الهمداني في المنطق ، مع أنّ المشهور بعد المخالفة معه قائل بتعلّقها بالطبائع ، فهذا أيضا لا يكون محلّا للنزاع .
الاحتمال الثالث : أن يكون محلّ النزاع متفرّعا على مسألة لغوية وهو أنّ الوضع في أسماء الأجناس التي تقع معروضة لهيئة « افعل » كالصوم والصلاة في الشريعة يكون عامّا ، والاختلاف فيها يكون في الموضوع له ، والقائل بتعلّق الأوامر والنواهي بالطبائع يقول بأنّ الموضوع له فيها أيضا يكون عامّا ، وأمّا القائل بأنّ الوضع فيها عامّ والموضوع له خاصّ فلا بدّ له من القول بتعلّقها بالأفراد ، فإنّ هيئة « افعل » يكون بمعنى البعث والطلب ويتعلّق بالمادّة ، وإذا كان الوضع والموضوع فيها عامّا لا بدّ من تعلّقها بالطبائع ، وإذا كان الوضع فيها عامّا والموضوع له خاصّا لا بدّ من تعلّقها بالأفراد .
وفيه أوّلا : أنّ الوضع العام والموضوع له الخاص أمر غير معقول كما مرّ ؛ إذ لا يمكن ملاحظة الأفراد من ناحية العام بعد فرض تقوّمها بعوارض فرديّة ومشخّصات الشخصيّة ، فلا ارتباط ولا سنخيّة بينها وبين ماهيّة الإنسان مثلا .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 737
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٧٣٧