فصل هل تتعلّق الأوامر والنواهي بالطبائع أو بالأفراد ؟
يجري في تحرير محلّ النزاع في هذا البحث احتمالات :
الأوّل : أن يكون المراد من الأفراد المذكورة في مقابل الطبائع والماهيّات في عنوان البحث وجودات الطبيعة بدون خصوصيّات فرديّة ، فيرجع النزاع إلى أنّ الأوامر والنواهي متعلّقة بالماهيّات أو متعلّقة بالوجودات ، فهذا البحث متفرّع لبحث أصالة الوجود وأصالة الماهيّة في الفلسفة ، والقائل بأصالة الوجود يقول بتعلّقها بالوجودات ، والقائل بأصالة الماهيّة يقول بتعلّقها بالماهيات . ولكنّه يتحقّق لهذا الاحتمال مبعّدات :
الأوّل : أنّ لازم ذلك استعمال كلمة « الوجودات » مكان « الأفراد » في عنوان البحث الأصولي ، والأفراد عبارة عن الوجودات مع خصوصيّات فردية .
المبعّد الثاني : أنّ البحث بهذه الكيفيّة لا يكون بحثا اصوليّا بما هو أصولي ، بل هو بحث فلسفي ، ويظهر أحد من نتائج الاختلاف بين أصالة الوجودي وأصالة الماهوي فيما نحن فيه ، مع أنّ ظاهر عنوان المسألة أنّه بحث أصولي .
المبعّد الثالث : أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه وعدّة من المحقّقين يقولون بتعلّق الأوامر والنواهي بالطبائع مع تصريحهم بأنّ القول بأصالة الماهيّة ، وأصالة الوجود في الفلسفة لا يوجب فرقا في مختارنا في هذه المسألة ، وهذا دليل على الفرق بين المسألتين .
الاحتمال الثاني أيضا مبتن على البحث الفلسفي والمنطقي ، وهو البحث في وجود الكلّي الطبيعي ؛ إذ المشهور قائل بأنّ وجوده عين وجود أفراده ، فلذا يصحّ