تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
قال في مقام التوجيه وتصحيح محلّ النزاع : نعم لو كان المراد من لفظ الأمر الأمر ببعض مراتبه ومن الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الأخر - بأن يكون النزاع في أنّ أمر الآمر يجوز إنشاؤه مع علمه بانتفاء شرطه بمرتبة فعليّته ، وبعبارة أخرى كان النزاع في جواز إنشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعلية لعدم شرطه - لكان جائزا . ثمّ قال : وقد عرفت سابقا أنّ داعي إنشاء الطلب لا ينحصر بالبعث والتحريك الجدّي حقيقة ، بل قد يكون صوريّا امتحانيا ، وربما يكون غير ذلك . وفيه : أنّ هذا القول مبتن على القول بتحقّق المراتب أو المرتبتين للحكم ، فقد مرّ منّا إنكار هذا المبنى تبعا لسيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه وقلنا : إنّ الأحكام على قسمين : قسم منها إنشائيّة ويتوقّف فعليّتها إلى زمان ظهور وليّ اللّه الأعظم الحجّة الثاني عشر عليه السّلام ، وقسم منها فعليّة وهي الأحكام التي وصلت إلينا بالكتاب والسنّة . فلذا قال سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه بأنّه على القول بالاستخدام في مرجع الضمير الأولى رجوعه إلى المكلّف أو المكلّف به ، فيرجع محلّ النزاع إلى أنّه هل يجوز الأمر للآمر الحكيم مع علمه بأنّ المكلّف به لا يكون واجدا لشرط تعلّق التكليف به لعدم مقدوريّته للمكلّف ، وعلى هذا يكون هذا شعبة من شعب النزاع بين الأشاعرة والعدلية في أنّ التكليف بمحال جائز من المولى الحكيم أم لا ؟ مثل أن يقول المولى بخطاب واحد : يجب عليك الجمع بين الضدّين بعد اتفاقهما بمحاليّة تكليف محال له ، مثل جعله شيئا واحدا مأمور به ومنهيّا عنه في آن واحد . فالأشاعرة قائل بجوازه ، والعدلية قائل بعدم جوازه ، ولكن بعد ملاحظة ما ذكرناه في بحث الترتّب نقول : إنّ أمره بخطاب شخصي ليس بجائز ، وهكذا أمره بخطاب عام على القول بالانحلال ، وهكذا على القول بعدم الانحلال في صورة فاقدية أكثر المكلّفين لشرط تعلّق التكليف بهم ، وأمّا على القول بعدم الانحلال وواجدية أكثرهم للشرط يجوز أمر الآمر بخطاب عام ولا مانع منه .