قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » بعدم الجواز ، خلافا لأكثر المخالفين ، إنّما الإشكال في أصل محلّ البحث قبل تحقيق المسألة لا شكّ في أنّ كلمة « يجوز » في عنوان المسألة ليس بمعنى الإباحة والجواز الذي يستعمل في لسان الفقهاء ، بل يكون بمعنى الإمكان ، والإمكان على نوعين في مقابل الاستحالة يعني : إمكان الذاتي وإمكان الوقوعي ، في مقابل الاستحالة الذاتية والاستحالة الوقوعيّة ، والاستحالة الذاتية عبارة عمّا يكون محورا لجميع الاستدلالات في العالم ، والاستحالة الوقوعيّة يرتبط بممكن الوجود ، فإنّه إذا لم تتحقّق علّته يستحيل ويمتنع أن يقع في الخارج وإن كان بحسب الذات ممكنا متساويا النسبة إلى الوجود والعدم ، وإن تحقّق علّته يجب أن يقع في الخارج ، ولكن يعبّر عنه بواجب الوجود بالغير وممتنع الوجود بالغير .
والبحث في أنّ المراد من الإمكان هو الإمكان الوقوعي أو الإمكان الذاتي ، والظاهر أنّ كلاهما لا يخلو عن الإشكال ؛ إذ البحث عن الإمكان الذاتي لا يكون في شأن الأصولي وليس بمتناسب مع المباحث الاصوليّة ، بلحاظ ارتباطه بالمباحث الفلسفية ، هذا أوّلا . وثانيا : يرد عليهما إشكال مشترك وهو : أنّ استعمال كلمة « العلم » في عنوان المسألة يوجب إخراجها عن الإمكان الوقوعي والذاتي ؛ إذ الممكن تابع لعلّته من حيث الوجود والعدم ، ولا دخل للعلم والجهل فيه ، مع أنّ معنى العنوان المذكور بعد إرجاع الضمير في كلمة « شرطه » إلى الأمر - أي هل يمكن أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط الأمر أم لا ؟ - يرجع إلى أنّ المعلول بدون تماميّة علّته هل يمكن وقوعه أم لا ؟ ومعلوم أنّه بديهيّة الاستحالة وقوعا فتحرير محلّ النزاع مشكل من المشاكل .
ولكن المحقّق الخراساني قدّس سرّه بعد القول بعدم الجواز في عنوان المسألة وصدر كلامه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 220 - 221 .