تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
كلمة « الكبرى » فيه ، حتى يخرج به مباحث سائر العلوم ، مثل : اللّغة والرجال والدراية ، كما تقدّم في كلام بعض الأعلام . ومنها : عدم تقييد الأحكام بالعمليّة فيه ؛ لعدم عمليّة جميع الأحكام ، مثل الأحكام الوضعيّة وكثير من مباحث الطهارة وغيرها ؛ إذ الدم نجس ، لا يكون مورد العمل ، بل يحتاج إلى حكم آخر ، مثل : كلّ نجس يجب الاجتناب عنه . ومنها : ذكر جملة وظيفة العمليّة فيه ، كما ذكرها المحقّق الخراساني قدّس سرّه لإدخال مثل الظنّ على الحكومة . وذكر الإمام - دام ظلّه - في آخر كلامه نكتة : بأنّ المسائل المتداخلة بين هذا العلم وغيره من مباحث الألفاظ ، مثل : ما يبحث فيه عن الأوضاع اللّغوية كدلالة طبيعة الأمر على الوجوب والنهي على الحرمة و . . . ، يمكن إدخالها فيه وتمييزها عن مسائل سائر العلوم بكونها آلة محضة ، فالاصولي يبحث عنها بعنوان الآليّة والوقوع في كبرى الاستنتاج وغيره بعنوان الاستقلالية أو جهات أخر ، ويمكن الالتزام بخروجها عنه ، وإنّما يبحث الأصولي عنها لكونها كثيرة الدوران في الفقه ، ولذا لم يقنع بالبحث عنها في مباحث الفقه ، والأمر سهل . أقول : هذا التعريف مع أنّه من أجود التعاريف من حيث الجامعيّة والمانعيّة ، ولكن يرد عليه بعض الإشكالات : منها : عدم شموله لقاعدة الحلّية والطهارة ، كما أشار إلى دفعه بقوله : « وأمّا خروج بعض الأصول العمليّة فلا غرو فيه على فرضه » ولكن لازم هذا الدفع خروج البراءة الشرعيّة من مسائل علم الأصول ، ولزوم التفكيك بينه وبين البراءة العقليّة والالتزام به مشكل جدّا . ومنها : ما أورده المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » على صاحب الكفاية وهو : أنّ لازم أخذ هذين الخصوصيّتين في التعريف ترتّب الغرضين على علم الأصول ، فإنّ الواحد
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 42 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 70 | الشيخ فاضل اللنكراني