تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
المائز بينهما عبارة عن جهتين : إحداهما : أنّ النتيجة في القاعدة الفقهيّة تكون جزئيّة تتعلّق بعمل آحاد المكلّفين بلا واسطة ، أي لا تحتاج في تعلّقها بالعمل إلى مئونة أخرى . وهذا بخلاف النتيجة في المسألة الاصوليّة ، فإنّها تكون كليّة ولا تتعلّق بعمل آحاد المكلّفين إلّا بعد تطبيق خارجي ، فإنّ عمل المكلّف لا يتعلّق به كون خبر الواحد حجّة ، إلّا بعد ضميمة خبر زرارة إليه بأنّ : صلاة الجمعة واجبة . ثانيتهما : نتيجة المسألة الاصوليّة إنّما تنفع المجتهد ، ولا حظّ للمقلّد فيها ، ومن هنا ليس للمجتهد الفتوى بمضمون النتيجة ، ولا يجوز له أن يفتي في الرسائل العمليّة بحجّية الخبر الواحد - مثلا - القائم على الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّ تطبيق النتيجة على الخارجيّات ليس بيد المقلّد ، بل هو من وظيفة المجتهد . وأمّا النتيجة في القاعدة الفقهيّة فهي تنفع المقلّد ، ويجوز للمجتهد الفتوى بها ، ويكون تطبيقها بيد المقلّد . واستشكل عليه بعض الأعلام : بأنّ ما أفاده قدّس سرّه بالقياس إلى المسائل الاصوليّة وان كان كما أفاد ، فانّ إعمالها في مواردها وأخذ النتائج منها من وظائف المجتهدين ، فلا حظّ فيه لمن سواهم ، إلّا أنّ ما أفاده قدّس سرّه بالإضافة إلى المسائل الفقهيّة غير تام على إطلاقه ؛ إذ ربّ مسألة فقهيّة حالها حال المسألة الاصوليّة من هذه الجهة ، كقاعدة نفوذ الصلح والشرط باعتبار كونهما موافقين للكتاب أو السنّة أو غير مخالفين لهما ، فإنّ تشخيص كون الصلح أو الشرط في مواردهما موافقا لأحدهما أو غير مخالف ممّا لا يكاد يتيسّر للعامي ، وكقاعدتي « ما يضمن وما لا يضمن » فإنّ تشخيص مواردهما وتطبيقهما عليها لا يمكن لغير المجتهد . فلذا قال بعض الأعلام في مقام التمايز : إنّ استفادة الأحكام الشرعيّة من المسائل الاصوليّة من باب الاستنباط والتوسيط ، ومن القواعد الفقهيّة من باب تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها ، سواء كانت مختصّة بالشبهات الموضوعيّة - كقاعدة الفراغ واليد والحليّة ونحوها - أم كانت تعمّ الشبهات الحكميّة أيضا - كقاعدتي