تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
نعم يرد هذا الإشكال على التعريف المشهور - هو العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة - فإنّ ظاهرهم أنّهم أرادوا بالاستنباط الإثبات الحقيقي ، وعليه فالإشكال وارد ، ولا مجال للتفصّي عنه - كما عرفت - ولو كان مرادهم المعنى الجامع الذي ذكرناه فلا وقع له أصلا كما مرّ . توضيحه : أنّ جريان الاستصحاب وقاعدة لا تنقض اليقين في صلاة الجمعة ينجّز الوجوب إن كانت الصلاة في الواقع واجبا ، كما أنّه يوجب معذوريّة المكلّف إن كانت الصلاة في الواقع حراما ، فيكون لأمثال الاستصحاب عنوان المنجّز أو المعذّر حينما يجري في موارد مشكوكة ، بخلاف القواعد الفقهيّة فإنّ فيها عنوان الفرد والمصاديق بالنسبة إلى الطبيعي والكلّي فلا يكون فيها المنجزيّة والمعذّريّة . الركيزة الثانية : أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضمّ كبرى اصوليّة أخرى ، وعليه فالمسألة الاصوليّة هي المسألة التي تتصف بذلك . ثمّ إنّ النكتة في اعتبار ذلك في تعريف علم الأصول أيضا هي : ألّا تدخل فيه مسائل غيره من العلوم ، كعلم النحو والصرف واللغة والرجال والمنطق ونحوها ، فإنّها وإن كانت دخيلة في استنباط الأحكام الشرعيّة واستنتاجها من الأدلّة - فإنّ فهم الحكم الشرعي منها يتوقّف على علم النحو ومعرفة قوانينه من حيث الإعراب والبناء ، وهكذا على سائر العلوم المذكورة ، ولكن كلّ ذلك بالمقدار اللازم في الاستنباط لا بنحو الإحاطة التامّة ، فلو لم يكن الإنسان عارفا بهذه العلوم كذلك أو كان عارفا ببعضها دون بعضها الآخر لم يقدر على الاستنباط - إلّا أنّ وقوعها ودخلها فيه لا يكون بنفسها وبالاستقلال ، بل لا بدّ من ضمّ كبرى اصوليّة ، وبدونها لا تنتج نتيجة شرعيّة أصلا ، ضرورة أنّه لا يترتّب أثر شرعي على وثاقة الراوي ما لم ينضمّ إليها كبرى اصوليّة وهي حجّية الرواية ، وهكذا . وبذلك قد امتازت المسائل الاصوليّة عن مسائل سائر العلوم ، فإنّ مسائل سائر العلوم وإن كانت تقع في طريق
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 67 | الشيخ فاضل اللنكراني