الاستنباط - كما عرفت - إلّا أنّها لا بنفسها بل لا بدّ من ضمّ كبرى اصوليّة إليها . وهذا بخلاف المسائل الاصوليّة ، فإنّها كبريات لو انضمّت إليها صغرياتها لاستنتجت نتيجة فقهيّة من دون حاجة إلى ضمّ كبرى اصوليّة أخرى « 1 » .
أقول : فيه أوّلا : أنّ ذكر كلمة « العلم » في التعريف كما بيّناه مرارا لغو ، فإنّ علم الأصول عبارة عن مجموعة من القواعد الاصوليّة لا دخل للعلم بها وجودا وعدما .
وثانيا : أنّ شمول الاستنباط للتنجّز والتعذّر غير صحيح ، فإنّ على فرض كون الحجّية بمعنى المنجزيّة والمعذّرية - كما قال به المحقّق الخراساني قدّس سرّه - لا يكون معناهما سوى القضيتين الشرطيتين ، مثلا : إذا روى زرارة وجوب صلاة الجمعة وأنت قلت بحجّية خبره فمعناه أنّه إن كان خبره مطابقا للواقع فالواقع منجّز علينا ، وإن كان مخالفا للواقع فنحن معذّر في مخالفة الواقع ، ومعلوم أنّ هاهنا لا يصدق الاستنباط ، ولا يصحّ القول : بأنّا نستنبط حكم صلاة الجمعة . ومن البديهي عدم دوران الحجّيّة مدار حصول الظن ، فإنّ خبر زرارة حجّة لنا ولو لم يحصل منه الظنّ .
وثالثا : أنّ الغرض من التعريف إحراز الضابطة والمعيار للقواعد الأصولية ، ولا يخفى أنّا نحتاج إلى التعريف حينما كان لنا شيء مجهول فحينئذ تقييد التعريف بالكبرى الاصوليّة يوجب الدور ، فإنّ العلم بالتعريف - أي الضابطة - متوقّف على الكبرى الاصوليّة ؛ لأنّه جزء التعريف ، والعلم بالكبرى الاصوليّة متوقّف على التعريف - أي الضابطة - فإنّ المفروض أنّه مجهول عندنا ، وإلّا لا نحتاج إلى التعريف هاهنا .
وقال سيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - « 2 » في المقام : هو القواعد الآليّة التي يمكن أن تقع كبرى استنتاج الأحكام الكليّة الفرعيّة الإلهيّة أو الوظيفة العمليّة .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 9 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 11 .