تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لا ضرر ولا حرج ، بناء على جريانهما في موارد الضرر أو الحرج النوعي . وأورد عليه بأنّ قاعدة الطهارة الجارية في الشبهات الحكميّة - مثل إحراز حكم « الألكل » منها - لا يكون إلّا استنباط حكمه منها مع أنّها من القواعد الفقهيّة . وفيه أوّلا : أنّا لا نسلّم أن تكون قاعدة الطهارة من القواعد الفقهيّة ، ولا فرق بينها وبين قاعدة الحلّية في أنّ كليهما من القواعد الاصوليّة ، ولا يجوز التفكيك بينهما بوجه . وثانيا : أنّ تطبيق قاعدة الطهارة على شيء مشكوك فيه - مثل : الألكل - لا يكون إلّا كتطبيق قاعدة ما يضمن على البيع الفاسد ؛ إذ الألكل مصداق نوعي لشيء شكّ في طهارته ، فهذا الإيراد غير تام . والنظر الآخر في المسألة أنّ القواعد الاصوليّة يستفاد منها في أكثر أبواب الفقه لا تختصّ بباب دون باب كالاستصحاب ، وأمّا القواعد الفقهيّة يستفاد منها في باب واحد مثل قاعدة ما يضمن ، فإنّها تجري في باب العقود التي كانت فيها المعاوضة فقط ، بخلاف أبواب النكاح والإرث وأمثال ذلك . ولازم هذا الكلام لو تمّ خروج قاعدتي الطهارة والحلّية من المسائل الاصوليّة ، فإنّهما تجريان في مواردهما فقط . والأولى في التمايز ما يستفاد من ذيل كلام سيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - وهو : أنّ للقواعد الاصوليّة عنوان آليّة في الاستنباط ، بخلاف القواعد الفقهيّة فإن لها عنوان استقلاليّ وان وقعت في طريق استنباط الأحكام الكلّية وكانت كلتيهما بصورة كلّية الجنسيّة . ولازم هذا الكلام كون الأصول العمليّة الجارية في الشبهات الموضوعيّة من المسائل الاصوليّة ، مثل : الأصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة كما هو الحقّ في المسألة ؛ إذ لا دليل للتفكيك بينهما كما سيأتي في محلّه ، ويبقى على هذا المبنى إشكال واحد ، وهو خروج قاعدتي الحلّية والطهارة - أي البراءة الشرعيّة - من المسائل الاصوليّة ؛ إذ لا معنى للآليّة فيهما . فتدبّر .