تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
ومنها : الإشكال على القول بتصحيح عباديّة الطهارات الثلاث بالأمر النفسي الاستحبابي بأنّه ليس للتيمّم الاستحباب النفسي إلّا في موارد نادرة مثل استحبابه عند النوم مع التمكّن من الماء ، بخلاف الوضوء فإنّه مستحبّ في جميع الحالات حتّى في حال الوضوء بعنوان التجديد ، وهكذا للغسل أيضا استحباب نفسي في الأمكنة والأزمنة المختلفة ، وإن لم تكن دائرة استحبابه مثل دائرة استحباب الوضوء من حيث الوسعة ، فالوضوء عباديّته ومقرّبيّته مطلقة ، بخلاف التيمّم فإنّ عباديّته مشروطة بشرائط خاصّة وظرف خاصّ . ولا يرد هذا الإشكال على المبنى المختار ، فإنّ كلّ واحد من الطهارات الثلاث عبادة ومقرّبة بدون الفرق بين أن يكون له استحباب النفسي أم لا ، وملاك العباديّة - أي الصلاحية للتقرّب - في الجميع متحقّقة ، مع أنّ الوضوء الحرجي على القول بجريان قاعدة لا حرج بنحو العزيمة لا بنحو الرخصة كما هو التحقيق ليس بصحيح ، فعباديّة الوضوء أيضا لا تكون عباديّة مطلقة كما هو الظاهر . هذا . ومنها : أنّ على القول بالملازمة بين وجوب الشرعي لذي المقدّمة ووجوب الشرعي للمقدّمة يقع الوضوء - مثلا - متعلّقا للأمرين المتخالفين - أي الاستحباب النفسي والوجوب الغيري - فكيف يمكن الجمع بينهما في متعلّق واحد ؟ والجواب عنه - بعد قبول القول بالملازمة - : أنّ ذات الوضوء - أي الغسلتان والمسحتان - يكون مأمورا به بالأمر النفسي الاستحبابي ، ومجموع هذا الأمر والمأمور به - أي ذات الوضوء بوصف كونها عبادة ومتعلّقة للأمر النفسي الاستحبابي - يكون مقدّمة ومتعلّقة للأمر الغيري الوجوبي ، ونظيره تعلّق الأمرين المتخالفين على صلاة الظهر بعد شرطيّتها ومقدّميتها لصلاة العصر ؛ بأنّ متعلّق وجوب النفسي هي ذات صلاة الظهر ، ومتعلّق وجوب الغيري المقدّمي هي صلاة الظهر المتّصفة بأنّها واجبة فيتحقّق الفرق بين المتعلّقين .