تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
بمعنى إتيانه بداعي كونه ذا مصلحة . وعلى هذه المعاني لا نحتاج إلى تعلّق الأمر بالعبادة . ويمكن أن يقال : إذا كان الأمر كذلك فمن أين يعلم عباديّة الطهارات الثلاث وتوصّلية تطهير الثوب مثلا ؟ والجواب عنه : أنّ عباديّة بعض الأعمال معلوم لا تحتاج إلى الدليل كالسجدة ، فإنّ العبادة عبارة عن الخضوع والخشوع في مقابل المعبود ، سواء كان أهلا للعبادة أم لا ، وهذا المعنى متحقّق في السجدة . وأمّا كثير من الأعمال لا يعلم عباديّتها إلّا من طريق الشرع ، وليس معناه لزوم تحقّق الأمر ، بل الإجماع أو ضرورة الفقه أو البداهة عند المتشرّعة أيضا يكفي للعباديّة ، والطهارات الثلاث من هذا القبيل ، فإنّا لا نفهم عباديّتها ، بل لا نفهم عباديّة الصلاة بهذه الهيئة التركيبيّة . وأمّا بعد المراجعة إلى الفقه والمتشرّعة فنستفاد أنّها مقرّبة إلى المولى ، بخلاف مثل تطهير الثوب ، فالأمر بالصلاة - مثلا - يدلّ على أصل الوجوب فقط ، ولزوم إتيانها مع قصد القربة يستفاد من الخارج إن كان ملاك العبادية تحقّق الأمر ، وهو يتحقّق في الواجبات التوصّلية أيضا . ومعلوم أنّ معنى لزوم قصد التقرّب في المأمور به أنّ امتثاله رياء أو بدواع أخر لا يكون مقرّبا ، بل يكون مبعّدا عن المولى . والحاصل : أنّه لا يشترط في عباديّة المأمور به أزيد من أمرين : أحدهما : صلاحيّته لأن يتقرّب به ، وثانيهما : التقرّب به في مقام العمل والامتثال ، ولا بدّ لنا من إحراز صلاحية العباديّة من طريق الشرع ، ونستفاد منها في باب الطهارات الثلاث من الإجماع وضرورة الفقه ، والبداهة عند المتشرّعة ، فلا نحتاج إلى الأمر حتّى يلزم توالي الفاسدة المذكورة .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 638 | الشيخ فاضل اللنكراني