تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
ربّما يتوهّم صحّته في الصورة الثانية أيضا ؛ لأنّ الصلاة يتوقّف على وضوء العبادي ، ويرجع القول المذكور إلى أنّي أتوضّأ وضوء مقدّمة للصلاة ، فهذا القول يكفي لعبادية الوضوء ، وعلى هذا يعود الإشكال في محلّه . ولعلّه كان ما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه في ذيل كلامه ناظرا إلى هذا المعنى ، وهو قوله : نعم لو كان المصحّح لاعتبار قصد القربة في الطهارات أمرها الغيري لكان قصد الغاية ممّا لا بدّ منه في وقوعها صحيحة « 1 » . . . الخ . والجواب عنه : أنّ مجرّد إتيان الوضوء الذي تكون مقدّمة للصلاة لا يوجب إتيانه مع قصد القربة ، ونظيره بطلان الصلاة الريائي فإنّها لأجل الرياء كانت باطلة ، لا لأجل إتيان المكلّف بصورة الصلاة ؛ إذ هو قصد عنوان ما يصلح للعبادية ، ولكنّه فاقد لخصوصيّة الثانية المعتبرة في العبادية - أي قصد القربة - إذ هو لا يجتمع مع الرياء . وبالنتيجة سلّمنا أنّ الوضوء العبادي مقدّمة للصلاة ، ولكن هذا لا يرجع إلى أن يكون نفس الوضوء مع قصد القربة ، فلا يصحّ الوضوء بدون قصد القربة أصلا . ومحصّل ما ذكرناه في باب الطهارات الثلاث أنّ لعباديّتها يتحقّق طريقان : أحدهما : الإتيان بها بقصد القربة ولكونها صالحة للمقرّبية ، وثانيهما : الإتيان بها بداعي الأمر النفسي المتعلّق بها ، ولا فرق في هاتين الجهتين بين كونه قبل الوقت وبعد الوقت ، وإنّما الفرق بينهما في تحقّق الأمر الغيري وعدمه ، وهو لا يكون ملاك الصحّة والعبادية ، بل لا يتصوّر بطلان الوضوء قبل الوقت أصلا ، بخلاف إتيانه بعد الوقت فإنّ إتيانه فيه بداعي الأمر الغيري بدون قصد القربة يكون باطلا . لا يخفى عليك أنّ بحثنا كان في الأمور التي ذكروها قبل البحث عن مقدّمة الواجب وعدمه ، وكان الأمر الثالث منها في تقسيمات الواجب ، وفي ذيل البحث عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 178 .