للوضوء ، فكيف يمكن أن يكون مصحّحا لعباديّته ؟ !
وثانيا : أنّه إذا تعلّق أمر عباديّ بمركّب ذات أجزاء يصير كلّ جزء منه عبادة ، وجزئيّة المركّب العبادي ملازم مع العبادية ، فلا محالة يكون كلّ جزء من أجزاء العبادة عبادة . وأمّا شرائط العبادة فتكون على قسمين : بعضها تكون عبادة كالطهارات الثلاث ، وبعضها ليس بعبادة كتطهير الثوب والبدن وستر العورة واستقبال القبلة ونحو ذلك ، مع أنّ لازم كلامه قدّس سرّه اتّصاف جميع شرائط العبادة بالعباديّة ؛ إذ لا فرق بينها وبين الأجزاء من هذه الناحية .
إن قلت : إنّ مقتضى القاعدة كان كذلك ، إلّا أنّ الأدلّة الخارجيّة تدلّ على أنّ طهارة البدن والثوب وأمثال ذلك ليست بعبادة .
قلنا : إنّه يستلزم أن يكون الأمر بالصلاة في قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
أمرا عباديّا بالنسبة إلى عدّة من الشرائط والأجزاء ، وغير عبادي بالنسبة إلى عدّة أخرى ، ولا يلتزم بذلك أحد من المتشرّعة .
وأجاب عنه أيضا سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » بأنّه : كما أنّ الأمر الغيري لا يكون مصحّحا لعباديّة متعلّقه ؛ إذ لا داعوية له إلّا إلى الغير وكان وجوده كالعدم ، كذلك الأمر الضمني لا يصلح لتصحيح عباديّة متعلّقه ، لا من حيث عدم داعويّته إلى متعلّقه ، بل من حيث إنّ متعلّقه ليس تمام المتعلّق فإنّه جزء من الأجزاء المركّب الارتباطي الذي إن لم يتحقّق جزء منه لم يتحقّق أصلا ، فلا يمكن تصحيح العبادية بالأمر الضمني ، والمصحّح عبارة عمّا يدعو المكلّف إلى تمام المتعلّق ، أي الأمر النفسي الاستقلالي . والإنصاف أنّ هذا الجواب بعد قبول الانبساط بكيفيّته المذكورة قابل للمساعدة .
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 385 . تهذيب الأصول 1 : 253 .