تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
وطريق آخر لتصحيح عباديّة الطهارات الثلاث عبارة عن التفكيك بين داعويّة الأمر ومتعلّقه من حيث توسعة الانبساط وتضييقه . بيان ذلك : أنّ المأمور به والمتعلّق للأمر بالصلاة محدود في الأجزاء فقط ، ولكن داعويته بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط مساو ، كما أنّه يدعو إلى الأجزاء كذلك يدعو إلى الشرائط ، بلا فرق بينهما من هذه الناحية ، إلّا أنّ الدليل الخارجي يدلّ على إتيان مثل الوضوء حين الامتثال بداعي الأمر بالصلاة ، بخلاف مثل تطهير الثوب فإنّ إتيانه بداعي غيره أيضا لا يوجب الإشكال ، فلا بدّ من إتيان جميع الأجزاء ، وبعض الشرائط مثل طهارات الثلاث بداعويّة الأمر المذكور ، بخلاف بعضها الآخر . ولكنّه مخدوش فإنّه لا يمكن الالتزام بالاختلاف بين متعلّق الأمر وداعويّته من حيث السعة والضيق ؛ إذ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه ، كما قال به المحقّق الخراساني قدّس سرّه مكرّرا ، وإذا فرض خروج الشرائط عن دائرة المتعلّق فلا داعويّة للأمر إليها أصلا ، وإلّا يلزم أن يكون الأمر المتعلّق بالصلاة داعيا إلى الصوم ، هو كما ترى ، هذا . ولكن التحقيق في تصحيح عباديّة الطهارات الثلاث أنّ الإشكال وجميع الأجوبة التي حكيناها عن الأعاظم يبتني على أساس توهّم أنّه مسلّم ومفروغ عنه ، مع أنّه ليس كذلك ، وهو أنّ عبادية العبادة تحتاج إلى الأمر ، سواء كان نفسيّا أو غيريّا ، وعلى هذا الأساس استشكل في بحث الترتّب أيضا كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، ومنشأ هذا الأساس عبارة عن احتياج العبادة إلى قصد القربة بمعنى إتيان المأمور به بداعي الأمر المتعلّق به ، فلذا نحتاج في تحقّق العباديّة إلى الأمر ، وإلّا لا يعقل قصد امتثال الأمر . ومن البديهي أنّ هذا المعنى قابل للمناقشة ؛ إذ يحتمل قويّا أن يكون قصد القربة بمعنى إتيان المأمور به بداعي كونه مقرّبا إلى المولى كما هو الظاهر من اللفظ والمرتكز في الأذهان ، ويحتمل أن يكون بمعنى إتيانه بداعي كونه حسنا ، ويحتمل أن يكون
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 637 | الشيخ فاضل اللنكراني