تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
ومنها : أنّ الأمر النفسي الاستحبابي إن كان مصحّحا لعبادية الطهارات الثلاث يلزم على المكلّف في مقام الامتثال أن يتوجّه إليه ، ويكون الداعي والمحرّك له عبارة عنه ، ووقوعها باطلة إن كان الداعي غيره ، مع أنّه لا إشكال في صحّتها إن أتي بها بقصد الأمر الغيري المتعلّق بها ، بل هكذا يقع العمل في الخارج ؛ إذ المتوضّئ بعد السؤال عن محرّكه يقول : « أتوضّأ للصلاة » ومعناه أنّ الداعي والمحرّك لهذا العمل عبارة عن الأمر الغيري الملازم مع الأمر النفسي المتعلّق بالصلاة ، ولا إشكال فيه من حيث الفتوى أيضا . ويستفاد من ذلك أمران : الأوّل : أنّ عبادية الطهارات الثلاث لا ترتبط بالأمر النفسي الاستحبابي سيّما في التيمّم بلحاظ عدم تحقّقه فيه أصلا ، فكما أنّ المتيمّم في مقام العمل لا يتوجّه إلى الأمر النفسي الاستحبابي كذلك المتوضّئ لا يتوجّه إليه . الثاني : أنّ خصوصيّة الثانية المذكورة - أي إتيان العمل بقصد التقرّب أو إتيانه بداعويّة أمره إن كان له أمر - لا يعتبر في العبادية ، كأنّه يقول : إن فرض تصحيح عبادية الطهارات الثلاث بالإجماع أو ضرورة الفقه أو البداهة عند المتشرّعة فنسأل أنّ إتيان الوضوء - مثلا - بداعي الأمر الغيري صحيح أم لا ؟ إن حكمت ببطلانه نقول : لا إشكال في صحّته ، ويوافقه الفتوى ويكون الأمر في مقام العمل أيضا كذلك ، وإن حكمت بصحّته نقول : كيف يمكن أن يكون الأمر الغيري مصحّحا لعباديّة شيء ، مع موافقته لا يوجب القرب إلى المولى بل كان وجوده كالعدم ؟ ! والجواب عنه : أنّ المتوضّئ حيث يقول : « أتوضّأ للصلاة » قد يكون مراده منه أنّي أتوضّأ مع قصد القربة للصلاة ، وحينئذ لا شبهة في صحّة وضوءه وعدم تصحيح العباديّة بالأمر الغيري ، وقد يكون مراده منه أنّي أتوضّأ بدونه للصلاة ، وحينئذ لا شكّ في بطلان وضوءه لفقدانه الخصوصيّة الثانية المعتبرة في العباديّة .