لا يصحّ مثل هذا التعبير في امتثال أوامر الموالي العرفية ، مع أنّ ملكيّتها للعبد ملكيّة اعتبارية ، ومصالح المأمور به تعود كثيرا ما إلى المولى ، فضلا في امتثال الأوامر الإلهيّة ، فلا يعقل القول باستحقاق المطيع المثوبة على اللّه تعالى كاستحقاق الدائن على المديون .
وأمّا استحقاق العقوبة في صورة مخالفة أوامر الموالي العرفيّة والإلهيّة أمر عقليّ فلا شبهة فيه ، وإذا كان التعبير باستحقاق المثوبة في الواجبات النفسية غير صحيح ففي الواجبات الغيرية بطريق أولى كان كذلك ، هذا .
ولو فرض صحّة القول باستحقاق المثوبة عند الامتثال في الواجبات النفسية فالحقّ مع صاحب الكفاية قدّس سرّه من أنّ امتثال الواجبات الغيرية لا يوجب استحقاق المثوبة . بيان ذلك : أنّه إذا قال المولى : « يجب عليك الكون على السطح » والمكلّف يعلم أنّه متوقّف على نصب السلّم ، والاختلاف بين القائلين بالملازمة ومنكريها في تحقّق اللزوم الشرعي المولوي وعدمه للمقدّمة بعد الاتّفاق في تحقّق اللزوم العقلي لها ، ففي مقام الامتثال قد تحصل للمكلّف حالة الانقياد ويقع تحت تأثير داعوية أمر المولى ، وقد لا تحصل له هذه الحالة . وعلى الأوّل لا بدّ له من نصب السلّم لإيجاد المأمور به في الخارج ، بلا فرق بين أن يكون للمقدّمة وجوب غيري أم لا ، فلا داعوية لوجوب شرعي المقدّمة ، بل كان وجوده كالعدم ، فما كان كذلك من حيث العمل الخارجي لا يعقل أن يكون موافقته موجبا لاستحقاق المثوبة . وعلى الثاني أيضا لا فرق بين أن يكون للمقدّمة وجوب شرعي مولوي أم لا ؛ إذ لا أثر لوجوده وعدمه ، فلا يوجب استحقاق العقوبة مخالفته .
فإن قلت : إذا فرض إتيان شخص بجميع المقدّمات التي تحتاج ذي المقدّمة إليها ولكن عرض له الموت أو النسيان قبل الإتيان بذي المقدّمة وعدم إتيان شخص آخر بأحد منها وعروض الموت أو النسيان عليه قبل فعليّة التكليف بذي المقدّمة فلا
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 631
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٣١