والشكّ في وجوب الصلاة ؛ إذ الشكّ في الصلاة يسري إلى الوضوء أيضا ، فإنّا لا نعلم بأنّه على تقدير كونه مقدّمة واجب أم لا ، وكيف يتحقّق العلم بوجوب الوضوء بعد نفي وجوب الصلاة بأصالة البراءة ؟ ! فهذه الصورة خارجة عمّا نحن فيه .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه تعرّض لمسألتين في ذيل هذا البحث بعنوان « تذنيبان » وقال : الأوّل : لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي وموافقته واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلا ، وأمّا استحقاقهما على امتثال الأمر الغيري ومخالفته ففيه إشكال ، وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته بما هو موافقة ومخالفة . ثمّ استدلّ لذلك بدليلين : الأوّل : أنّ العقل يستقلّ بعدم الاستحقاق إلّا لعقاب واحد أو لثواب ، كذلك فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدّماته على كثرتها ، أو وافقه وأتاه بما له من المقدّمات . الثاني : أنّ موافقة الأمر الغيري بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي لا يوجب قربا ولا مخالفته بما هو كذلك بعدا ، والمثوبة والعقوبة إنّما تكونان من تبعات القرب والبعد « 1 » . لا يخفى أنّ كلا الدليلين يرجع إلى حكم العقل .
فإن قلت : إنّ هذا ينافي مع الروايات المتضمّنة لترتّب الثواب على المقدّمات مثل ما ورد في زيارة سيّد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام من أنّ لكلّ قدم ثواب عتق عبد من أولاد إسماعيل عليه السّلام ، وما ورد في الحجّ ماشيا ونحو ذلك « 2 » .
قلنا : إنّه يدفع بأحد الوجهين :
أحدهما : أنّ العقل يحكم بعدم استحقاق المثوبة لامتثال الواجب الغيري ، ولكنّه لا ينكر إعطاء الثواب من اللّه تعالى تفضّلا وامتنانا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 175 - 178 .
( 2 ) الوسائل 14 : 441 ، ب 41 من أبواب المزار ، ح 6 .