تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
شبهة في تحقّق الفرق بينهما ، ولا محالة يستحقّ الأوّل المثوبة بخلاف الثاني . قلنا : إنّه سلّمنا تحقّق الفرق هاهنا ، ولكنّه في استحقاق المدح وعدمه لا في استحقاق المثوبة وعدمه ؛ إذ الانقياد والتهيّؤ بإتيان المبادئ مع عدم حصول ذيها لا يوجب إلّا كونه ممدوحا عند العقلاء ، بخلاف من لم يأت بالمبادئ أصلا . فإن قلت : كيف يتصوّر عدم الفرق بين من توجّه إلى مكّة من أقصى البلاد لإتيان المناسك ومن توجّه إليها من البلاد القريبة مع قلّة المشقّة في الثاني وكثرتها في الأوّل ؟ قلنا : إنّه لا شكّ في زيادة استحقاق المثوبة في الأوّل ، ولكنّها لا يرتبط بالمقدّمات ، بل هي لتحقّق عنوان آخر لذي المقدّمة ، وهو عنوان الأشقّية والأحمزية ، فهي ترتبط وتتعلّق بذي المقدّمة من باب أفضل الأعمال أشقّها . هذا على مبنى المعروف عند الأصوليين ، وأمّا على مبنى الجعل ، فالمسألة تابعة لجعل المولى في الواجبات النفسية والغيرية ، بلا فرق بينهما من هذه الناحية . وبالجملة : أنّ موافقة الأمر الغيري بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي لا يوجب قربا ، ولا مخالفته بما هو كذلك بعدا ، والمثوبة والعقوبة إنّما تكونان من آثار القرب والبعد على المبنى المعروف . ومن هنا استشكل أوّلا : بأنّه إذا كان الأمر الغيري بما هو لا إطاعة له ولا قرب في موافقته ولا مثوبة في امتثاله فكيف حال بعض المقدّمات كالطهارات الثلاث حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها ؟ ! والجواب عنه على القول بالجعل سهل لا يحتاج إلى تكلّف ، وعلى القول بالاستحقاق يتوقّف على جواب إشكال الثاني . وثانيا : بأنّ الواجبات النفسيّة على قسمين : قد تكون تعبّدية ، وقد تكون