تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
الحكم ، والمفروض أنّ عبادية الوضوء يتحقّق بنفس هذا الأمر الغيري ، فالأمر الغيري يتوقّف على عباديّته ، وعباديّته متوقّفة على الأمر الغيري . وحاصل الدور أنّ الأمر الغيري بما أنّه حكم متأخّر عن الوضوء العبادي وبما أنّه دخيل في عباديّة وضوء العبادي متقدّم عليه . وقال المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » في مقام الجواب عنه : إنّ الأمر الغيري المتوجّه إلى المركّب أو المقيّد ينبسط ويتبعّض على أجزاء متعلّقه الخارجيّة والعقلية كانبساط الأمر النفسي على أجزاء الواجب مع بقاء وحدته ؛ إذ الوحدة لا ينافي التبعّض نظيره وحدة الماء الواقع في الحوض ، وتبعّضه بأبعاض متعدّدة ؛ إذ الاتصال مساوق مع الوحدة برهانا ، ومع ذلك له أبعاض ربما يتلوّن بعضه باللون الأحمر وبعضها الآخر باللون الأصفر وهكذا سائر الأعراض . فالأمر الغيري ينحلّ إلى أوامر ضمنية غيريّة ، وحينئذ تكون ذوات الأفعال في الطهارات الثلاث مأمورا بها بالأمر الضمني من ذلك الأمر الغيري ، وإذا أتى بكلّ جزء بداعي ذلك الأمر الضمني يتحقّق ما هو المقدّمة - أعني الأفعال الخارجيّة المتقرّب بها - وبذلك يسقط الأمر الضمني المتوجّه إلى القيد بعد فرض كونه توصّليا لحصول متعلّقه قهرا بامتثال الأمر الضمني المتعلّق بذات الفعل . ولكنّه إن سلّمنا جواز أخذ قصد القربة في المتعلّق يرد عليه أوّلا : أنّ الأوامر الضمنية الغيريّة المتعلّقة بالغسلتين والمسحتين لا شبهة في عباديّتها على المبنى . وأمّا الأمر الضمني المتعلّق بقصد القربة لا يمكن أن يكون عباديّا ، فإنّ إتيان قصد القربة بداعي قصد القربة أمر غير معقول ؛ إذ هو داعويّة شيء لنفسه وهو كما ترى ، فيكون الأمر الضمني المتعلّق به أمرا توصّليّا ، ولازم ذلك أن يتحقّق في الشريعة أمر كان
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 327 - 329 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 634 | الشيخ فاضل اللنكراني