تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
توصّلية مثل أداء الدين ودفن الميّت ، وأمّا الواجبات النفسية فلا شبهة في توصّليتها ، فإنّ وجودها كالعدم ولا يحصل بها التقرّب إلى اللّه ، والفرق بين التوصّلي والتعبّدي في شرطيّة قصد القربة وعدمه كما مرّ في محلّه ، فالأمر الغيري ملازم مع التوصّلية بعنوان قاعدة كلّية . وانتقضت هذه القاعدة بالطهارات الثلاث ؛ إذ يعتبر فيها قصد القربة ، وأنّها تكون باطلة بدونه في عين كونها من الواجبات الغيرية ، فما منشأ عباديّتها ؟ إن كانت العباديّة مستندة إلى الأمر النفسي الاستحبابي المتعلّق بها ففيه أوّلا : أنّه لو سلّمنا الاستحباب النفسي في الوضوء والغسل لا دليل لنا لاستحباب النفسي في التيمّم ، مع أنّه لا فرق بينها من حيث العباديّة ، وثانيا : كيف يجتمع حكمان متغايران في متعلّق واحد ؟ ! ومعلوم أنّه لا يمكن الجمع بين الحكمين المتغايرين في عنوان واحد ، وثالثا : أنّ لازم ذلك أن يقصد المكلّف حين الوضوء أمر نفسي استحبابي ، مع أنّا نرى بعد المراجعة إلى المتشرّعة والفتاوى خلاف ذلك . وإن كانت مستندة إلى الأمر الغيري بأنّه قد يتعلّق بمقدّمات غير العبادية ، وقد يتعلّق بالمقدّمات العبادية مثل الطهارات الثلاث ، فلا فرق من هذه الناحية بين الأمر النفسي والغيري ، والإشكال فيه أنّه يستلزم الدور ، وتقريبه يحتاج إلى مقدّمة ، وهي : أنّ متعلّق الوجوب الغيري والمحكوم بهذا الحكم ليس مفهوم المقدّمة ، وما تكون مقدّمة بالحمل الأوّلي الذاتي ، بل هو عبارة عن مصداق المقدّمة ، وما تكون مقدّمة بالحمل الشائع الصناعي ، فإنّ نصب السلّم يوجب التمكّن عن الكون على السطح لا عنوان مفهوم المقدّمة ، فالمعروض للوجوب في قولنا : « المقدّمة واجبة » هو مصداق المقدّمة ، فما يتعلّق به الأمر الغيري في الطهارات الثلاث عبارة عن الغسلتين والمسحتين مع قصد القربة - مثلا - إذ الوضوء العبادي واجب بالوجوب الغيري ، فلا بدّ من تحقّق قصد القربة قبل الأمر الغيري ، فإنّ رتبة الموضوع متقدّمة على رتبة