تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
« الثواب » و « العقاب » بعد كلمة « النفس » . وكقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 1 » . وروي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أنّ أحكم آية في القرآن هذه الآية . ومعناها أنّ العامل يرى نفس العمل لا ثوابه وعقابه ، ولازم ذلك تجسّم الأعمال وتمثّلها . ونقل عن بعض الأعاظم حكايات مؤيّدا لهذا المعنى . وقال جماعة آخرون أخذا بظواهر الآيات والروايات بأنّ : الثواب والعقاب من مجعولات المولى كما هو ظاهر قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 2 » ، فالثواب عبارة عمّا التزمه المولى على نفسه من إعطاء مثوبة كذا لامتثال أمر كذا تفضّلا على العباد ، والعقاب عبارة عن جعله عقوبة كذا لمخالفة أمر كذا ، فالمسألة تابعة لجعله ، ويمكن له جعل المثوبة للواجبات الغيرية مثل أكثر الواجبات النفسية ، كما مرّت الإشارة إلى الروايات الواردة في زيارة أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ونحو ذلك ، ولا يلزم من جعل المثوبة لبعض الواجبات الغيريّة جعلها في جميعها ، كما أنّ الأمر في الواجبات النفسيّة أيضا كان كذلك . والتحقيق : أنّ مع قطع النظر عن الجعل التعبير باستحقاق المثوبة ليس بصحيح أصلا بعد كون اللّه تعالى مالكا لوجود الإنسان بالملكيّة الحقيقيّة ، فإنّ المالكيّة تكون من شؤون خالقيّته وقيّوميّته ، وبعد احتياج الإنسان إليه تعالى في حدوثه وبقائه فإنّه عين الفقر والربط ، والفقر المحض لا شيء له سوى الفقر والربط ، وبعد تفضّله وعنايته النّعم العديدة الظاهرية والباطنية للإنسان ؛ بحيث يقول تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ،
فكيف يحكم العقل باستحقاق المثوبة لامتثال الأوامر الإلهيّة التابعة للمصالح المتحقّقة في متعلّقها ، مع أنّ المصالح والفوائد أيضا تعود إلى العبد ؟ ! بل
هامش
( 1 ) الزلزلة : 7 - 8 . ( 2 ) الأعراف : 160 .