تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
ثمّ قال : القسم الثاني : ما إذا علم بوجوب كلّ من الغير والغيري ولكن كان وجوب الغير مشروطا بشرط غير حاصل كالمثال المتقدّم فيما إذا علم قبل الزوال ، ففي هذا القسم يجري الاستصحاب والبراءة معا ؛ إذ الشكّ في نفسية الوضوء وغيريّته يرجع إلى شرطية الصلاة بالوضوء وعدمه ، وأصالة البراءة تنفي الشرطية ، ويرجع أيضا إلى أنّ الوضوء قبل الزوال تعلّق به تكليف فعلي أم لا ؟ والاستصحاب ينفي وجوبه قبل الزوال فأثر البراءة عبارة عن نفسية وجوب الوضوء وأثر الاستصحاب غيريّته ولا منافاة بينهما ، فإنّا لا نثبت عنوان النفسية والغيريّة كما مرّ . والتحقيق أنّ مع قطع النظر عن الإشكال المذكور في أصل البراءة يكون هذا البيان في هذا القسم بيانا تامّا وقابلا للمساعدة ، ولا إشكال في الجمع بين الأصول العملية . ثمّ قال : القسم الثالث : ما إذا علم بوجوب ما شكّ في غيريّته ولكن شكّ في وجوب الغير ، كما إذا شكّ في وجوب الصلاة - في المثال المتقدّم - وعلم بوجوب الوضوء ولكن شكّ في كونه غيريّا حتّى لا يجب ؛ لعدم وجوب الصلاة ظاهرا بمقتضى البراءة ، أو نفسيّا حتّى يجب ، فقد قيل في هذا القسم بعدم وجوب الوضوء وإجراء البراءة فيه ؛ لاحتمال كونه غيريّا ، فلا يعلم بوجوبه على كلّ حال . هذا ولكن الأقوى وجوبه ؛ لأنّ المقام يكون من التوسّط في التنجيز الذي عليه يبتني جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، فأصل تنجيز الحكم معلوم والواسطة في التنجيز مشكوك ، فلذا يحكم بوجوب الوضوء . هذا . والإشكال في تصوير هذه الصورة وجعلها ممّا نحن فيه إذ الشكّ هاهنا يرجع إلى الشكّ في أصل الوجوب وهو خارج عن محلّ البحث ، فلذا قلنا : إنّ الدوران بين النفسية والغيريّة يكون في مورد تحقّق وجوب الواجبين ، ولكن أحدهما مسلّم النفسية والآخر مشكوك النفسيّة والغيريّة ، ولا يمكن الجمع بين العلم بوجوب الوضوء