تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
ولكن استدلّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » على ما في تقريراته في هذه المسألة لرجوع القيد إلى المادّة بوجهين ، ولكن قبل الخوض في البحث يرد عليه أنّه كيف يقول بالترديد بين الأمرين بعد قوله باستحالة تقييد الهيئة ورجوع جميع القيود في الواجبات المشروطة إلى المادّة ؟ ! قال المشكيني قدّس سرّه « 2 » في حاشيته على الكفاية : إنّ مقصوده من الرجوع إلى الهيئة الرجوع إليه في الظاهر ، مع كونه في الواقع قيدا اختياريا غير لازم التحصيل للمادّة ، ومن الرجوع إلى المادّة الرجوع إليها على نحو يكون لازم التحصيل ، وتظهر ثمرة هذا النزاع في لزوم تحصيل القيد وعدمه فقط . وفيه : مع عدم صحّة كون الهيئة بمعنى المادّة أنّه مخالف لما استدلّ به الشيخ قدّس سرّه من الفرق بين إطلاق الهيئة والمادّة من حيث الشمولية والبدلية ؛ إذ لا معنى لإطلاق البدلي في المادّة ، فيكون إطلاق الشمولي فيما كان المراد من الهيئة نفسها لا المادّة . فيحتمل قويا أنّه قدّس سرّه ذكر المسألة على مبنى المشهور ، وفرض رفع اليد عن مسلكه ومبناه ، فلذا قال في دليله الأوّل : إنّ إطلاق الهيئة يكون شموليا كما في شمول العام لأفراده ، فإنّ وجوب الإكرام في مثل أكرم العالم على تقدير الإطلاق يشمل جميع التقادير التي يمكن أن يكون تقديرا له كالفقير والغني والهاشمي وغيره أو في مثل أحلّ اللّه البيع ، فإنّ نتيجة جريان مقدّمات الحكمة هاهنا هي الإطلاق ؛ بمعنى أنّ كلّ ما يصدق عليه عنوان البيع فقد أحلّه اللّه . وهذا الإطلاق شمولي ، وأمّا إطلاق المادّة فيكون بدليّا غير شامل لفردين في حالة واحدة كما في مثل أكرم الرجل أو رجلا ، فإنّ نتيجة جريان مقدّمات الحكمة فيه أيضا هي الإطلاق ، لكن الإطلاق من حيث انتخاب كلّ
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 48 - 49 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 168 .