تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
مقدّمات الحكمة ، ولكنّها تستفاد من كون المولى في مقام بيان جميع الخصوصيات الدخيلة في المتعلّق ، لا في مقام الإجمال والإهمال بعد التفاته وتوجّهه إليها وعدم كونه مكرها كما إذا قال : اعتق الرقبة ، ونحن نستفاد بعد التوجّه إلى جميع الجهات أنّ المولى الحكيم بيّن بهذه الجملة تمام المتعلّق للتكليف ؛ بأنّه جعل متعلّق الحكم طبيعة عتق الرقبة ، بدون أخذ خصوصية أخرى فيه ، ولا بدّ لنا من ملاحظة أنّ الشمولية والبدلية وصفان للإطلاق أم لا ، ومثال إطلاق الشمولي قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » ومعنى إطلاق الشمولي عبارة عن الاستيعاب جميع الأفراد والدلالة عليه ، ولا شكّ في أنّ لفظ البيع لا يدلّ على هذا المعنى ولا يحكي عنه ؛ إذ لا فرق بينه وبين لفظ الإنسان في عدم الدلالة على الأفراد ، فإنّ معنى الإنسان عبارة عن الحيوان الناطق ، ومعنى زيد - مثلا - عبارة عن الحيوان الناطق المتخصّص بالخصوصيات الفردية ، وهما متباينان ، فكيف يمكن أن يدلّ لفظ الإنسان على زيد المتخصّص بهذه الخصوصية مع أنّ وجود الطبيعي عين وجود أفراده خارجا ؟ ! ولكن مرحلة الاتّحاد في الوجود غير مرحلة الدلالة والحكاية والمرآتية ، فكما أنّ لفظ الصلاة لا يحكي عن الغصب مع اتّحادهما من حيث الوجود في الدار المغصوبة وكذلك لفظ الإنسان لا يحكي عن زيد أبدا بلحاظ وضعهما للمعنيين المتغايرين ، وهكذا في لفظ البيع فإنّه لا يدلّ إلّا على أنّ تمام الموضوع للحكم بالحلّية والصحّة هو طبيعة البيع ، وفي كلّ مورد تحقّق هذه الطبيعة يصدق عليه أنّه بيع ، سواء صدر عن زيد أو عن عمرو ، وسواء صدر بصيغة العربية أو غيرها ، لا أنّ لفظ البيع يدلّ على بيع صادر عن زيد ، وكما أنّ صدق الإنسان على زيد لا يدلّ على أنّ لفظ الإنسان يدلّ على التكثّر والتعدّد ، فلذا لا يصحّ جعل كلمة الشمول وصفا للإطلاق . ومثال الإطلاق البدلي هو قولنا : أكرم عالما ، ولا فرق بين لفظ العالم ولفظ البيع من حيث الدلالة على الطبيعة والإطلاق ، إلّا أنّ
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .