تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
فرد من أفراد الرجل للإكرام ، ويعبّر عن هذا بالإطلاق البدلي إذا دار الأمر بينهما ، والترجيح مع الأوّل ، ويرجع القيد إلى المادّة ، ففي مثل : إن جاءك زيد فأكرمه إذا شكّ في رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة فيستفاد من هذه القاعدة بأنّ إطلاق الهيئة شمولي ؛ إذ الوجوب ثابت في جميع الحالات سواء تحقّق المجيء أم لا ، وإطلاق المادّة لو فرض إطلاقه بدلي فيرجع قيد المجيء في صورة الشكّ إلى الثاني . وأجاب عنه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : بأنّ مفاد إطلاق الهيئة وإن كان شموليا بخلاف المادّة إلّا أنّه لا يوجب ترجيحه على إطلاقها ؛ لأنّه أيضا كان بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، غاية الأمر أنّها تارة تقتضي العموم الشمولي وأخرى البدلي ، وكما ربما يقتضي التعيين أحيانا كاقتضاء الصيغة كون الوجوب نفسيا إذا دار الأمر بينه والوجوب الغيري ، أو عينيّا فيما إذا دار الأمر بينه والوجوب الكفائي ، أو تعيينيا فيما إذا دار الأمر بينه والوجوب التخييري ، فإنّ وجوب مقابلها يتوقّف على بيان قيد زائد مثل وجوب ذي المقدّمة ، والواجب النفسي قبله في الأوّل ، وعدم إتيان شخص آخر بالواجب في الثاني ، وعدم الإتيان بعدله الآخر في الثالث . وترجيح عموم العام على إطلاق المطلق إذا دار الأمر بين تخصيص الأوّل وتقييد الثاني إنّما هو لأجل كون دلالته بالوضع لا لكونه شموليا ، بخلاف المطلق فإنّه بمقدّمات الحكمة يكون العام أظهر منه دلالة فلذا يقدّم عليه ، وعلى هذا لو فرض دوران الأمر بين تقييد الإطلاق الشمولي وتخصيص عموم العام البدلي فالترجيح مع الثاني بلحاظ ارتباطه بالدلالة الوضعية اللفظية ، بخلاف الأوّل . والتحقيق في الجواب : أنّه ليس للإطلاق إلّا معنى واحد في جميع الموارد ، ولا يرتبط الشمولية والبدلية بالإطلاق . توضيح ذلك : أنّ الاطلاق يستفاد من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 169 .