تكون بصورة الشرط المتأخّر . ومعنى الشرطية المتأخّرة أنّه إذا تحقّق الشرط في ظرفه فتكشف من تحقّق المشروط في ظرفه كالإجازة في بيع الفضولي بناء على كاشفيّتها بالكشف الحقيقي ، وعلى هذا تكون مدخلية الاستطاعة في وجوب الحجّ بنحو شرط المقارن ، ومدخلية الموسم فيه بنحو الشرط المتأخّر ، فكما أنّ المشتري في بيع الفضولي إن كان قاطعا بتعقّب إجازة المالك بعد شهر - مثلا - يجوز له التصرّف في المبيع من الآن ، كذلك المستطيع يجب عليه تحصيل المقدّمات بلحاظ علمه بتحقّق الموسم ، فتتّصف المقدّمة بالوجوب الغيري بهذه الكيفية .
وقد مرّ منّا المناقشة في كيفية تصوير الشرط المتأخّر في كلامه قدّس سرّه بعد تسليم أصل التصوير للشرط المتأخّر والمتقدّم ، ولكن لا شكّ في صحّة الاستفادة منه في حلّ العويصة هاهنا .
وما ذكرناه في حلّ العويصة مبتن على إنكار أصل تبعية وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة ، وحاصله : أنّ بعد العلم بعدم قدرة المكلّف بتحصيل المقدّمات في الموسم وأنّ الموسم قطعي التحقّق يحكم العقل بتحصيلها قبله وإن كان شرطية الموسم في وجوب الحجّ بنحو الشرط المقارن ، وهكذا في مثل وجوب غسل الجنابة قبل طلوع الفجر في ليلة شهر رمضان ، وعلى هذا المبنى إن دلّت رواية على وجوب تحصيل المقدّمات المذكورة - مثلا - قبل وقت المأمور به تحمل على الإرشاد إلى حكم العقل لا على بيان حكم شرعي مولوي .
والطريق الآخر لحلّ العويصة ما يستفاد من ذيل كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه وهو :
أنّ بعد استحالة وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها لو نهض دليل على وجوبها قبل زمان الواجب كالغسل في الليل في شهر رمضان ، فلا محالة يكون وجوبها نفسيا .
ولا يقال : إنّه لا مطلوبية في المقدّمات للمولى حتّى تكون من الواجبات النفسية .
لأنّا نقول : إنّ الواجب النفسي على قسمين : أحدهما ما يكون نفس الواجب تمام
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 607
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٠٧