قبيل الشرط المقارن - فيترتّب عليه أوّلا : أنّ التكليف لا يتحقّق قبل تحقّق القيد ، وثانيا : أنّ مقدّماته أيضا ليست بواجبة . وإذا رجع القيد إلى المادّة فيترتّب عليه أوّلا :
أنّ التكليف يتحقّق قبل تحقّق القيد ، وثانيا : أنّ القيد يلزم تحصيله ، ومرّ منّا أنّ القيد الراجع إلى الهيئة لا يلزم تحصيله أصلا فإنّه قيد الوجوب ، وهو خارج عن محلّ البحث في مقدّمة الواجب ، هذا على المشهور .
إذا عرفت هذا فتصل النوبة إلى ملاحظة مسألة أخرى وهي عبارة عن صورة الشكّ في رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة .
قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : إن علم حال القيد فلا إشكال ، وإن دار ثبوتا أمره بين أن يكون راجعا إلى الهيئة - مثل الشرط المتأخّر أو المقارن - وأن يكون راجعا إلى المادّة على نهج يجب تحصيله أو لا يجب ، فإن كان في المقام ما يعيّن حاله وأنّه راجع إلى أيّهما من القواعد العربية فهو ، وإلّا فالمرجع هو الأصول العملية .
ومعلوم أنّ مقتضاها البراءة عن الوجوب واستصحاب عدم الوجوب . وتوضيح ذلك : أنّ الشكّ في رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة يرجع إلى أنّه هل يكون هناك قبل تحقّق القيد تكليف بذي المقدّمة أم لا ؟ يجري استصحاب عدم التكليف ، وهكذا يجري الأصل في نفس القيد ؛ إذ الشكّ في رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة يرجع إلى أنّ نفس هذا القيد يجب تحصيله أم لا ؟ يجري استصحاب عدم وجوب تحصيل القيد قبل صدور الكلام المشتمل على القيد عن المولى ، على أنّه يجري في كلا الموردين أصل البراءة عن التكليف في رتبة متأخّرة من الاستصحاب . فما يستفاد من الأصول العملية موافق مع رجوع القيد إلى الهيئة من حيث النتيجة وهي عدم لزوم تحصيل القيد ، وعدم تحقّق التكليف قبل تحقّق القيد .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 167 .