تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وقد يتعلّق إرادة الإنسان بشرب الماء مقيّدا بكونه باردا أو واقعا في ظرف كذا هل يرتبط القيود هاهنا بالإرادة أو بالمراد . ولا شكّ في أنّ التصوّر والتصديق بالفائدة تكونان من مبادئ الإرادة وأنّهما يرتبطان بالمراد لا بالإرادة ، فالقيود في هذه المرحلة ترجع إلى المراد ، وهكذا في مرحلة تعلّق الإرادة وشوق المؤكّد نحو المراد ، أي المراد مع القيود والخصوصيات . وقد تتعلّق الإرادة بمراد المطلق ، ولكن القيد يرتبط بالإرادة ، كما لو فرض تعلّقها بإكرام العدو وبعد وروده على الإنسان وصيرورته ضيفا له ، فلا يكون له إرادة مطلق في إكرام العدو حتّى يحرّكه إلى تحصيل عنوان الضيافة ، بل ربما يكون مجيئه مبغوضا له ، ولكن على فرض مجيئه يتعلّق به الإرادة ، فتكون إرادته بحسب اللبّ ومقام الثبوت مقيّدا بتحقّق الضيافة ، وتكون هي دخيلة في تحقّق الإرادة وتعلّقها بالإكرام ، ونظيره قول المريض المحتضر للطبيب : إن كنت قادرا نجّني من الموت ، فإنّ مراده - أي الشفاء والعلاج - مطلق ، ولكن علمه بعدم قدرة كلّ طبيب على المعالجة يقتضي أن تكون إرادته مقيّدا . فتحقّق إلى هنا أنّ القيود بحسب اللبّ على نوعين يرجع بعضها إلى الهيئة وبعضها إلى المادّة ، وملاكهما عبارة من أنّ القيود التي ترتبط بالإرادة بحسب مقام الثبوت فهي ترجع إلى الهيئة والحكم في مقام الإثبات ، والقيود التي ترتبط بالمراد في هذا المقام فهي ترجع إلى المادّة والمأمور به في ذاك المقام . ولكن يظهر من كلام المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » قاعدة أخرى في الفرق بين نحوي القيدين ، ونذكره لتأييد ما ذكرناه من تنوّع القيود وإن كانت ضابطته قابلة للمناقشة كما سيأتي إن شاء اللّه ، وهو : أنّ القيود في دخلها في المصلحة على ضربين إن كانت
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 292 - 295 .