ومعلوم أنّ الاستطاعة الموصوفة بهذا الوصف لا يلزم تحصيلها ، فإن كان مراده إيجاد المصلحة بنفس الاستطاعة يرد عليه الإشكال بأنّها يمكن أن تكون قيدا للواجب ويلزم تحصيلها .
وثانيا : أنّا نرى في موارد رجوع القيد إلى الهيئة وأنّه شرط للوجوب ، مع أنّه لا يوجب تحقّق المصلحة في المأمور به ، بل هو في نفسه ذات مصلحة مطلقا مثل قول المولى للعبد في حال غرق ابنه : إن كنت قادرا على إنقاذ ابني فانقذه ، ومعلوم أنّ قدرته شرط للوجوب ويرجع القيد إلى الهيئة ، ولكن لا دخل له في إيجاد المصلحة في انقاذ ابن المولى . وهذا الإشكال وارد عليه .
ولكن يمكن المناقشة فيه أيضا بأنّه فرق بين إنقاذ المطلق وإنقاذ المنسوب إلى العبد ، والمأمور به عبارة عن الانقاذ المضاف إلى العبد لا الإنقاذ بمعنى الاسم المصدري ، والقدرة دخيل في إيجاد المصلحة في الإنقاذ المنسوب إلى العبد بلا شكّ ولا ريب .
وثالثا : أنّ القول بأنّ الصلاة الفاقدة للطهارة والستر يتحقّق فيها الآثار كالمعراجية وأمثال ذلك ، ولكن فعليّتها تحتاج إليها بعيد عن الأذهان المتشرّعة وينافي مع ارتكازهم ، فلا مصلحة للصلاة الفاقدة للشرائط لا في الخارج ولا في مرحلة الانشاء . فالضابطة عبارة عمّا ذكرناه من أنّه ما كان دخيلا في الإرادة فهو قيد الهيئة ، وما كان دخيلا في المراد فهو قيد المادّة .
وبالنتيجة يتحقّق إلى هنا تنوّع القيود في مقام الثبوت ، وأمّا في مقام الإثبات فبعد اتّفاق الشيخ والمشهور في أنّ الشرط في القضايا الشرطية شرط لمجموع الجزاء ، سواء كان الجزاء جملة إنشائية أم خبرية ، كقولنا : إن جاءك زيد فأكرمه ، وظاهر القضية شرطية الشرط لمجموع الجزاء من الهيئة والمادّة والمفعول . ولكن الشيخ يدّعي
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 586
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٨٦