تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
أنّهما متضادّين ولا يجتمعان معا في شيء واحد ولا يقعان وصفا لموصوف واحد ، فلذا يستشكل عليه بواجبات مثل الصلاة والحجّ وأمثال ذلك ، فإنّ الصلاة بالنسبة إلى الطهارة يتوقّف عليها وجودها ولا يتوقّف عليها وجوبها ، وأمّا بالنسبة إلى الوقت يتوقّف عليه وجوبها كما يتوقّف عليه وجودها ، فيصدق عليها تعريف المطلق والمشروط معا . ومنها : ما عن صاحب الفصول « 1 » من أنّ الواجب المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على أمر زائد على الشرائط العامّة المعتبرة في التكليف من البلوغ والعقل والقدرة والعلم ، والواجب المشروط ما يتوقّف وجوبه بعد الشرائط العامّة على شيء آخر . والظاهر من هذا التعريف أيضا تحقّق التضادّ بينهما مع أنّهما عنوانين متضايفين ، مع أنّه لا يكون واجب لم يتوقّف على أمر زائد من الشرائط العامّة ، فإنّ الصلاة مثلا تتوقّف على الوقت والصوم على زمان خاصّ والحجّ على الاستطاعة والموسم ، والذكاة على النصاب وهكذا . والتحقيق : أنّ هذه التعاريف تعريفات لفظية لشرح الاسم ، ولا بدّ لنا من ملاحظة كلّ واجب بالنسبة إلى واحد من الشرائط ، وكثير من الواجبات بل جميعها تتّصف بالإطلاق والاشتراط معا ، ولعلّه لم يكن لنا واجب مطلق محض أو مشروط محض ، هذا بالنسبة إلى التعريفات . والبحث المهمّ هاهنا عبارة عن اختلاف الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » مع المشهور في الخطاب التعليقي المشتمل للشرط والجزاء ، وكانت لجزائه مادّة وهيئة كقولنا : إن جاءك زيد فأكرمه . والمشهور قائل بأنّ الشرط من قيود الهيئة ، وأنّ طلب الإكرام
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 79 . ( 2 ) مطارح الأنظار : 48 - 49 .