لنا قبل الورود فيها من الإشارة إلى نكتة وهي : أنّ تقابل بين المطلق والمشروط هل يكون تقابل التضادّ أو التضايف ؟ وبعد الفراغ من عدم تقابل التناقض والايجاب والسلب فإنّهما أمران وجوديان .
والظاهر أنّه ليس بنحو التضادّ أيضا ، فإنّ اجتماع المتضادّين في معروض ممتنع مطلقا ، ولازم ذلك ألّا يكون الواجب المطلق أصلا في العالم ؛ لأنّ كلّ تكليف مشروط بشرائط الأربعة العامّة - أي البلوغ والعقل والقدرة والعلم - مع أنّه ليس كذلك ، هذا أوّلا .
وثانيا : أنّا نرى اتصاف كثير من الواجبات في زمن واحد بالإطلاق والاشتراط معا كالصلاة - مثلا - فإنّها واجب مشروط بالنسبة إلى الوقت وواجب مطلق بالنسبة إلى الطهارة ، فلا مانع من اجتماعهما في واجب واحد ، وهذا من خصوصيات التضايف ؛ إذ الأبوّة والبنوّة في شخص واجد قابل للاجتماع بلحاظ تعدّد النسب والإضافات ، فتعيّن أنّ تقابلهما يكون بنحو التضايف .
وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : وقد ذكر لكلّ من المطلق والمشروط تعريفات وحدود تختلف بحسب ما أخذ فيها من القيود .
وربما أطيل الكلام بالنقض والإبرام في النقض على الطرد والعكس ، مع أنّها كما لا يخفى تعريفات لفظية لشرح الاسم وليست بالحدّ ولا بالرسم ، ولكن لم يتعرّضها صاحب الكفاية قدّس سرّه ، ونحن نذكر بعضها .
منها : ما عن المشهور أنّ الواجب المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده ، والمشروط ما يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده ، والظاهر منه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 151 .