وإيجابه معلّق على المجيء بحيث لا وجوب حقيقة قبل حصول الشرط .
ولكن الشيخ قدّس سرّه « 1 » قائل بأنّ الشرط من قيود المادّة لا الهيئة ، وأنّ الواجب فيه يكون مقيّدا به كتقيّده ، بكونه مضافا إلى « زيد » بحيث يكون الطلب والإيجاب في الخطاب فعليا ومطلقا ، وإنّما الواجب - أي الإكرام - يكون خاصّا ومقيّدا على تقدير المجيء .
والظاهر أنّ هذا الاختلاف يكون في مقام الإثبات وإفادة اللفظ ودلالته ، وأمّا بلحاظ ارتباط بعض أدلّة الشيخ قدّس سرّه بمقام الثبوت فلا بدّ من تحقيق المسألة في هذا المقام أيضا ، فإن كانت نتيجة البحث فيه ارتباط جميع القيود بالمادّة فلا محالة يكون في مقام الإثبات أيضا كذلك ، وإن كانت نتيجة البحث فيه ارتباط جميع القيود بالهيئة فيكون في مقام الإثبات أيضا كذلك ، إن كان ظاهر اللفظ في مقام الإثبات مخالفا لمقام الثبوت فلا بدّ من التصرّف في الظاهر ، وإن كانت نتيجة البحث فيه اختلاف القيود من حيث الارتباط بالهيئة والمادّة فحينئذ يجري النزاع في مقام الإثبات .
وتحقيق البحث في مقام الثبوت يحتاج إلى مقدّمة وهي : أنّ الأمر الصادر عن المولى تسبيب منه لتحقّق المأمور به من طريق العبد ، فالأمر يقوم مقام الإرادة ، والمأمور به مقام مراد الفاعل المباشري ، ولا فرق بينهما إلّا في المباشرة والتسبيب ، ولا شكّ في أنّ الإرادة الفاعلي تختلف بحسب الموارد ، فإنّها قد تتعلّق بالمراد المطلق بحيث لا يكون قيدا في البين أصلا لا من جهة الإرادة ولا من جهة المراد ، كإرادة المشرف بالموت من شدّة الجوع والعطش بالنسبة إلى شرب الماء وأكل الطعام بأيّة كيفية وخصوصية حصل ، والمراد عبارة من حفظ النفس ، يتوقّف على أكل الطعام وشرب الماء .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .