تحقّق قرينة عقلية وهو يوجب التصرّف في ظهور القضية وأنكرها المشهور .
وما استدلّ به الشيخ قدّس سرّه أو يمكن أن يستدلّ به على امتناع رجوع القيد إلى الهيئة وجوه :
الأوّل : أنّ مفاد هيئة أكرم في المثال عبارة عن البعث والتحريك الاعتباري ، وهو بلحاظ كونه من المعاني الحرفية واندكاكه في متعلّقه من حيث احتياجه إلى الباعث والمبعوث والمبعوث إليه وعدم استقلاله بالمفهومية فلا يكون قابلا للتوجّه واللحاظ الاستقلالي ، وإن لاحظناه استقلالا يخرج من حقيقة المعنى الحرفي كخروج الابتداء والظرفية باللحاظ الاستقلالي منها ، مع أنّ التقييد يحتاج إلى لحاظ المقيّد استقلالا ، وهو منتف في المعاني الحرفية ، فلذا لا يعقل رجوع القيد إلى الهيئة .
والجواب عنه : أنّه سلّمنا أنّ المعاني الحرفية غير مستقلّة بالمفهومية ، وقد مرّ منّا أنّ وجودها في مراتب الوجود أضعف من وجود العرض ؛ لاحتياجها إلى الشيئين واحتياج العرض إلى المعروض فقط ، ولكن توقّف التقييد إلى اللحاظ الاستقلالي أو عدمه يحتاج إلى التحقيق ، وهو يتوقّف على مقدّمة وهي أنّ القيود في القضايا والجمل هل ترتبط بعالم اللفظ وتشكيل الجمل أم حاكية عن الأمر المتحقّق الواقع في الخارج ؟
لا شكّ في أنّ قيد يوم الجمعة في قولنا : « ضرب زيد عمرا يوم الجمعة » حاكية عن وقوع الضرب في هذا الزمان ، كما أنّ مادّة الضرب حاكية عن واقعية وهيئته عن تحقّقه في ما مضى فكذا حكاية زيد وعمرو عن الواقعيتين الخارجيتين ، فتكون الجملة الخبرية مرآتا لما يقع في الخارج .
وإذا لاحظنا الواقعية الخارجية بعد الدقّة والتحقيق فنرى أنّ يوم الجمعة قيد للمعنى الحرفي ، وهو عبارة عن وقوع الضرب من زيد على عمرو ، وهو يتوقّف على ثلاثة أمور : وهي الضرب والضارب والمضروب ، مع أنّ المتكلّم في عالم اللفظ لم يقيّده أصلا ؛ إذ الجملة خبرية حاكية عن الواقعية الخارجية ، فيرتبط التقييد في
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 587
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٨٧