تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
ممّا يتوقّف عليه اتصاف المأمور به بكونه ذات مصلحة في الخارج - كالوقت والاستطاعة بالنسبة إلى الصلاة والحجّ - فهو من شرائط التكليف والوجوب ، وإن كانت ممّا يتوقّف عليه فعلية المصلحة وحصولها في الخارج بمعنى أنّها لا تكاد تحصل ، إلّا إذا اقترن الفعل بتلك القيود والشرائط - كالطهارة والستر والاستقبال بالنسبة إلى الصلاة - فهو من شرائط الواجب والمكلّف به . ونظيره قول الطبيب للمريض بأنّه : إذا مرضت بمرض كذا - كقطع الأخلاط مثلا - فاشرب المسهل ، ولكن قبل شربه اشرب المنضج ( جوشانده ) فالمرض أوجب تحقّق المصلحة في شرب المسهل ؛ بحيث لولا المرض لا يكاد يكون فيه المصلحة ، بل ربما كان فيه كمال المفسدة . وأمّا فعلية المصلحة المذكورة في الخارج فيتوقّف على شرب المنضج ، والتعليق يتحقّق في شرائط التكليف ، فلذا نقول : إذا مرضت بمرض كذا فاشرب المسهل ، ويعبّر في الروايات بأنّه إذا طلعت الشمس فيجب عليك الصلاة ، وإذا استطعت فيجب عليك الحجّ ، ولا يعبّر بأنّه إذا طهّرت ثوبك فيجب عليك الصلاة وهكذا . هذا ملخّص كلامه قدّس سرّه . واستشكل عليه الإمام قدّس سرّه « 1 » أوّلا : أنّ قيد الهيئة وشرط الوجوب لا يلزم تحصيله وإن كان باختيار المكلّف كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ، بخلاف قيد المادّة وشرط الواجب فإنّه يلزم تحصيله عقلا وإن لم نقل به شرعا ، فنسأل بأنّه هل يمكن ما هو الدخيل في إيجاد المصلحة للمأمور به أن يكون قيدا للمأمور به ويلزم تحصيله - مثل أن يقول المولى : حجّ مع الاستطاعة - أو يمتنع ؟ ومن البديهي أنّه لا شكّ في إمكانه ، ومع إمكانه تنتفي الضابطة . والجواب عنه دفاعا عن المحقّق العراقي قدّس سرّه : بأنّ ما يوجب تحقّق المصلحة الملزمة في الحجّ عبارة عن الاستطاعة الحاصلة بنفسها لا نفس الاستطاعة بدون خصوصية ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 222 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 585 | الشيخ فاضل اللنكراني