لا يوجب دخول الجميع في محلّ النزاع في باب مقدّمة الواجب ، فإنّ مقدّمة التكليف هي مقدّمة الوجوب ومرّ خروجها عن محلّ النزاع ، وهكذا مقدّمة الوضع كالإجازة في بيع الفضولي للملكية ؛ لأنّها ليست بمقدّمة للواجب .
فما هو داخل في حريم النزاع منها عبارة عن مقدّمة المأمور به بتمام أنواعها ، سواء كانت متقارنة أم متأخّرة أم متقدّمة ، والقائل بالملازمة بين وجوب ذي المقدّمة والمقدّمة يقول بوجوب تحصيل كلّ واحد منها في ظرفه ، ومنكر الملازمة منكر لوجوب الجميع في ظرفه .
وقد مرّ من المحقّق النائيني قدّس سرّه أنّ شرائط الحكم والوضع بلحاظ رجوعها إلى موضوع الحكم داخلة في محلّ النزاع لإشكال الشرطية المتأخّرة ، وشرائط المأمور به خارجة عنها ، وتنعكس المسألة هاهنا أي في محلّ نزاع مقدّمة الواجب ، فما هو الداخل فيها خارج هاهنا ، وما هو الخارج عنها داخل هاهنا .
وقد عرفت منّا في نزاع الأوّل أنّ شرائط التكليف والوضع والمأمور بأجمعها داخلة فيها ، وأمّا في نزاع الثاني فلا يدخل إلّا شرائط المأمور به . هذا تمام الكلام في المقدّمة الثانية من بحث مقدّمة الواجب .
الأمر الثاني في تقسيمات الواجب
الأوّل : المطلق والمشروط
ومعلوم أنّه ليس لكلمة المطلق والمشروط وحدها اصطلاح خاصّ عند الفقهاء والأصوليين وهكذا لكلمة الواجب ، ولكن كان لهذا الموصوف مع إحدى الصفتين المذكورتين اصطلاح خاصّ عندهم ، فلذا ذكروا تعاريف متعدّدة ومتكثّرة لهما . ولا بدّ