تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
الانتزاعية كالتقدّم والتأخّر وأمثالهما عن محلّ ، النزاع فإن كان مراده التقدّم الذاتي كما ينتزع العرف مفهوم التقدّم من ذات اليوم قبل حلول الغد - كما مرّ عن سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه - فهو صحيح ، ولكنّه طريق حلّ الإشكال لا دليل الخروج عن محلّ النزاع ، فاستفادته منه ليس بصحيح . وإن كان مراده التقدّم الوصفي والعنواني فقد مرّ أنّه من الأمور المتضايفة ، ولا يمكن تحقّق تقدّم الوصفي لشيء قبل تحقّق الشيء المتأخّر ، فعلى كلا التقديرين لا يخلو هذا الأمر عن الإشكال . وأمّا ما قال به في أصل المطلب وما دخله في محلّ النزاع - أي شرائط الحكم التكليفي والوضعي مع قطع النظر عن إشكال - دخالة العلم في الفرق بين القضية الحقيقية والخارجية فهو تسليم للإشكال لا الجواب عنه ؛ إذ المستشكل يقول : كيف يعقل دخالة الإجازة المتأخّرة على الكشف الحقيقي في الملكية السابقة ؟ فيجيب : نعم يمتنع الشرط المتأخّر ، فتمام كلامه صدرا وذيلا تسليم للإشكال في جميع الموارد ، مع أنّا كنّا في مقام الجواب عنه ، وأساس الجواب اعتبارية المسألة كما مرّ . وتعرّضنا في صدر المسألة بأنّا نبحث في تقسيمات المقدّمة في مرحلتين : الأولى : في صحّة التقسيم وعدمها ، والثانية : في دخول الأقسام وخروجها عن محلّ النزاع في باب مقدّمة الواجب ، كما مرّ كلا البحثين في التقسيمات السابقة ، فعلى هذا نبحث في التقسيم الأخير - أي تقسيم المقدّمة إلى المقارنة والمتقدّمة والمتأخّرة - أيضا في مرحلتين ، واستشكل في المرحلة الأولى من البحث فيه بقاعدة عقلية مذكورة بين العلّة والمعلول ، وقلنا : إنّه لا مانع من كون المقدّمة متقدّمة أو متأخّرة أو متقارنة ، ولكن لتوسعة دائرة البحث وتوهّم انخرام القاعدة العقلية في موارد متعدّدة ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » تقسيما لحلّ الإشكال وهو : تقسيم المقدّمة إلى مقدّمات التكليف ومقدّمات الوضع ومقدّمات المأمور به ، ولا يخفى أنّ حلّ الإشكال فيها
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 147 .