المصاديق ، بل ربما كان الحاكم غافلا عن بعضها .
الأمر الثاني : أنّ القضايا الواردة في الشريعة لبيان الأحكام تكون من قبيل الثانية ، مثل
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
أي كلّ من وجد في الخارج وكان مستطيعا يجب عليه الحجّ ، فلا فرق بين قولنا : الاستطاعة شرط لوجوب الحجّ ، وقولنا : المستطيع موضوع لوجوب الحجّ .
الأمر الثالث : أنّه إذا راجعت المسألة إلى القضية الحقيقية فلا بدّ من القول بامتناع الشرط المتأخّر فيها ، سواء قلنا بأنّ المجعول وهي السببية - أي الشارع جعل الموضوع سببا لترتّب الحكم - أو المجعول هو الحكم عند وجود السبب ، أمّا الأوّل فواضح ؛ لأنّه يرجع إلى تأخّر أجزاء العلّة الفعلية عن المعلول ، وأمّا الثاني فللزوم الخلف والمناقضة من وجود الحكم قبل وجود موضوعه . هذا تمام كلامه ملخّصا .
والتحقيق : أنّ هذا البيان مورد للمناقشات المتعدّدة ، أمّا مقايسته بين الأجزاء والشرائط في الأمر الأوّل الذي ذكره لتحرير محلّ النزاع فلا وجه له ؛ لأنّ محلّ البحث في شرطية أغسال الليلية لصحّة صوم المستحاضة هو الحكم باتصافه بالصحّة في ظرف وقوعه لا من حين الغسل ؛ إذ الشرط المتأخّر عبارة عن الكشف الحقيقي الشرط من تحقّق المشروط في ظرفه صحيحا ، مع أنّه لم يقل أحد في باب المركّب من الأجزاء ؛ بأنّ تحقّق جزءه الأخير يكشف من تحقّق المركّب قبله ، بل المركّب يتحقّق حين تحقّق جزءه الأخير كما لا يخفى . وأمّا إرجاع الشرطية إلى الإضافة فمع أنّه باطل في نفسه - كما مرّ - مناقض مع دليله الأوّل ، فإنّ لازم القول بدليل الأوّل تحقّق المشروط بعد تحقّق الشرط ، ولازم القول بهذا الدليل تحقّق المضاف بدون تحقّق المضاف إليه ، والالتزام بهما يستلزم التناقض .
وأمّا ما قال به في الأمر الثاني والرابع من خروج العلل الغائية والعقلية من حريم النزاع فهو صحيح لا إشكال فيه ، وأمّا مقالته في الأمر الثالث من خروج العناوين