تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
وثانيا : أنّ حقيقة الاشتراط ترجع إلى الإضافة بين المشروط والشرط ، ولا شكّ في مقارنة الإضافة مع الصوم المشروط ، إلّا أنّ المضاف إليه متأخّر زمانا ، فلا إشكال في شرطية أغسال الليلية لصحّة صوم المستحاضة ، ولا نقول بأنّ غسل الليل دخيل في رفع حدث اليوم الماضي حتّى استشكل علينا بإشكال شرطية المتأخّر . الثاني : أنّ شرائط الجعل والعلل الغائية فبما أنّها بوجودها الخارجي لا تكون مؤثّرة في الحكم بل بوجودها العلمي ، فلا محالة يكون مقارنا مع الجعل ، فهي أيضا خارجة عن محل النزاع ، وعلى هذا تكون علل التشريع - كالنهي عن الفحشاء والمعراجية بالنسبة إلى الصلاة - خارجة عن حريم النزاع . الثالث : أنّه لا إشكال في خروج العناوين الانتزاعية كالسبق واللحوق والتقدّم والتأخّر عنه ، فإنّ عنوان التقدّم تنتزع من ذات المتقدّم ، ولا دخل للمتأخّر في انتزاعه عن منشائه ، ولكن بشرط تحقّق المتأخّر في ظرفه . الرابع : أنّه لا إشكال في خروج العلل والمقدّمات العقلية عنه ، وأنّه لا إشكال في عدم جواز تأخّرها عن معاليلها ، فالنزاع ينحصر في شرائط الحكم ، سواء كان تكليفيا أو وضعيا ، ونحن نعبّر عنها بموضوع الحكم ، والحقّ فيه أنّ الشرط المتأخّر ممتنع . وتوضيح ذلك يتوقّف على أمور : الأوّل : في الافتراق بين القضية الحقيقية والخارجية ، وأنّ القضية الخارجية هي التي يكون الموضوع فيها الأشخاص الموجودة في الخارج حين الحكم ، ولا يتوقّف الحكم فيها على غير دواعي الحكم المؤثّرة فيه بوجودها العلمي ، طابق الواقع أم لا . وأمّا الحقيقة فهي التي يكون الموضوع فيها العناوين الكلّية التي تنطبق على مصاديقها ، سواء كانت محقّقة أو مقدّرة ، ولا مدخل لعلم الحاكم في انطباق الكلّي على