فالمستفاد من ظاهر الكلمات وإن كان شرطية أغسال الليلية بوجودها الخارجي ولكن واقع الأمر أنّ ما له الشرطية لصحّة صوم المستحاضة عبارة عن تقدّم الصوم على غسل الليل بالتقدّم الذاتي ، إلّا أنّ بلحاظ كونه ممكن التحقّق لا بدّ لنا من الانتظار إلى الليل ، فإن تحقّق الغسل نكشف من أنّ صوم يوم الماضي كان واجدا للشرط حين تحقّقه ؛ إذ التقدّم الذاتي كان مقارنا معه ، فلذا لا نسمّيه شرطا متأخّرا . هذا تمام الكلام للإمام قدّس سرّه .
ولكن التحقيق أنّ هذا البيان مع متانته ودقّته لا نحتاج إليه في شرائط الوضع ، فإنّها خارجة عن مورد الإشكال كما مرّ ، وجريانها في شرائط المكلّف به مبني على القول بواقعية الشرائط الشرعية ، مع أنّه ضعيف جدّا . والحقّ أنّ الشرائط الشرعية كشرائط التكليف والوضع من الأمور الاعتبارية ، فلا يرد الإشكال على أحد من الشرائط المذكورة ؛ لأنّ كلّها أمور اعتبارية ، ومورد الإشكال عبارة عن الأمور الواقعية .
ولا بدّ لنا من نقل ما قال به المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » لتكميل البحث ، وإجمال كلامه أنّه ذكر أمورا بعنوان تحرير محلّ النزاع :
الأوّل : أنّه لا إشكال في خروج الشرائط المأمور به من حريم النزاع ، فإنّ شرطية شيء للمأمور به كالأغسال الليلية لصوم المستحاضة لا تكون إلّا مثل أجزاء المركّب في أنّ كلّ جزء منه يقع ويتحقّق في جزء من الزمان ، ولا فرق بين وقوع الجزء المتأخّر في الزمان المتأخّر ووقوع الشرط المتأخّر في الزمان المتأخّر ، فكما أنّه لا إشكال في الجزء المتأخّر كذلك لا إشكال في الشرط المتأخّر ، وكما أنّ تحقّق المركّب يتوقّف على أجزائه كذلك تحقّق المشروط يتوقّف على شرطه ، هذا أوّلا .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 271 - 280 .