تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
فالمستفاد من ظاهر الكلمات وإن كان شرطية أغسال الليلية بوجودها الخارجي ولكن واقع الأمر أنّ ما له الشرطية لصحّة صوم المستحاضة عبارة عن تقدّم الصوم على غسل الليل بالتقدّم الذاتي ، إلّا أنّ بلحاظ كونه ممكن التحقّق لا بدّ لنا من الانتظار إلى الليل ، فإن تحقّق الغسل نكشف من أنّ صوم يوم الماضي كان واجدا للشرط حين تحقّقه ؛ إذ التقدّم الذاتي كان مقارنا معه ، فلذا لا نسمّيه شرطا متأخّرا . هذا تمام الكلام للإمام قدّس سرّه . ولكن التحقيق أنّ هذا البيان مع متانته ودقّته لا نحتاج إليه في شرائط الوضع ، فإنّها خارجة عن مورد الإشكال كما مرّ ، وجريانها في شرائط المكلّف به مبني على القول بواقعية الشرائط الشرعية ، مع أنّه ضعيف جدّا . والحقّ أنّ الشرائط الشرعية كشرائط التكليف والوضع من الأمور الاعتبارية ، فلا يرد الإشكال على أحد من الشرائط المذكورة ؛ لأنّ كلّها أمور اعتبارية ، ومورد الإشكال عبارة عن الأمور الواقعية . ولا بدّ لنا من نقل ما قال به المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » لتكميل البحث ، وإجمال كلامه أنّه ذكر أمورا بعنوان تحرير محلّ النزاع : الأوّل : أنّه لا إشكال في خروج الشرائط المأمور به من حريم النزاع ، فإنّ شرطية شيء للمأمور به كالأغسال الليلية لصوم المستحاضة لا تكون إلّا مثل أجزاء المركّب في أنّ كلّ جزء منه يقع ويتحقّق في جزء من الزمان ، ولا فرق بين وقوع الجزء المتأخّر في الزمان المتأخّر ووقوع الشرط المتأخّر في الزمان المتأخّر ، فكما أنّه لا إشكال في الجزء المتأخّر كذلك لا إشكال في الشرط المتأخّر ، وكما أنّ تحقّق المركّب يتوقّف على أجزائه كذلك تحقّق المشروط يتوقّف على شرطه ، هذا أوّلا .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 271 - 280 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 576 | الشيخ فاضل اللنكراني