التقابل كالأبوّة والبنوّة من مصاديق التضايف ، وكيف يعقل أن يكون المقسم من مصاديق أقسامه ؟ ! وهكذا في الأقسام ؛ إذ التضادّ من مصاديق التضايف ، فإنّ اتصاف البياض بوصف التضادّ يحتاج إلى تحقّق السواد في رتبته ، ومعلوم أنّ المراد من السواد هو سواد الجسم المتّصف بالبياض مع أنّه ليس بموجود ، فكيف يمكن أن يتّصف سواد المعدوم بعنوان التضادّ على أنّ التضادّ قسيم التضايف في حال أنّه مصداقه وهكذا عنوان التناقض ؟ !
وحلّ المشكلة بأنّه إذا لاحظنا التضادّ والتضايف بحسب الذات مع قطع النظر عن الوصف والعنوان تكونان قسيمين ، وهكذا التقابل يكون مقسما للأقسام بحسب الذات لا بحسب الوصف والعنوان ، فالتفكيك بين تقدّم الشيء ذاتا وعدم تقدّمه عنوانا ووصفا يوجب حلّ المعضلة في أجزاء الزمان . وهكذا الحكم في الزمانيات مثلا « زيد قائم اليوم » و « عمرو يقوم غدا » ومعلوم أنّ لقيام « زيد » تقدّم الذاتي على قيام « عمرو » كما أنّ نفس هذا اليوم متقدّم ذاتا على الغد كذلك قيام « زيد » الذي كان ظرف تحقّقه عبارة عن هذا اليوم ، إلّا أنّ تقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض تكون بالأصالة وتقدّم بعض الزمانيات على بعض تكون بالتبع ، على أنّ قطعية تحقّق أجزاء الزمان تقتضي الحكم بتقدّم بعضها على بعض قبل تحقّق الجزء المتأخّر ، بخلاف الزمانيات . فتكون الإجازة اللاحقة ببيع الفضولي كاشفة بالكشف الحقيقي عن تحقّق الملكية حال العقد ؛ إذ الإجازة لا تكون شرطا للملكية ، بل الشرط عبارة عن تقدّم العقد ذاتا على الإجازة وهو مقارن مع العقد ، إلّا أنّ علمنا بتقدّمه عليها متوقّف على لحوق الإجازة ، فما يعتبر في صحّة بيع الفضولي وتأثيره في الملكية هو تقدّم العقد على الإجازة بتقدّم الذاتي بتبع الزمان ، ولا شكّ في مقارنته مع العقد ، فلا انخرام في القاعدة العقلية . هذا في شرائط الوضع .
وأمّا شرائط المكلّف به مثل أغسال الليلية بالنسبة إلى صوم المستحاضة
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 575
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٧٥