تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
بوصف التأخّر ؟ ! وإذا لم يمكن اتصاف يوم الاثنين بوصف التأخّر فلا يمكن اتصاف يوم الأحد أيضا بوصف التقدّم ؛ إذ لا يعقل التفكيك بين الأمرين المتضايفين . وإن كنّا في يوم الاثنين ينعكس الإشكال بأنّ يوم الأحد وجد وانعدم ولا يمكن اتصافه بوصف التقدّم فلا يمكن اتصاف يوم الاثنين أيضا بوصف التأخّر . ثمّ قال في مقام الجواب عن الإشكال بأنّا قد نبحث في الاتصاف وإثبات وصف التقدّم لشيء والتأخّر بشيء آخر ، وقد نبحث في واقعية شيء ونحن نرى بعد ملاحظة يوم الأحد بالنسبة إلى الاثنين ، وتدريجية الزمان أنّ يوم الأحد بحسب الذات متقدّم على يوم الاثنين ، وأنّ التقدّم لا يكون وصفا له بل يكون جزء ذاته وداخل في ذاته ، بل التعبير بالتقدّم والتأخّر يكون بعنوان المشرية ؛ إذ يمكن التعبير بالأوّلية والثانوية وأمثال ذلك أيضا . فإذا راجع المسألة إلى الذات دون الاتصاف والوصفية فلا ينافي مع القاعدتين العقليتين ، ومسألة الوجدان باقية بقوّتها ، كما أنّا نعبّر ارتكازا بأنّ يومنا هذا مقدّم على الغد مع أنّه ليس من الغد أثر ولا خبر . ثمّ ذكر لهذا المعنى أدلّة ومؤيّدات : منها : أنّه مرّ أنّ للعلّة تقدّما رتبيا على المعلول ، مع أنّ وصفي التقدّم والتأخّر يتحقّقان في زمان واحد وفي رتبة واحدة ، فاجتمعت في العلّة جهتان : الأولى : يرتبط بالذات والرتبة فهي متقدّمة فيها ، الجهة الثانية : يرتبط بالوصف والاتصاف بالتقدّم وهي في رتبة واحدة مع المعلول فيها ، ولا بدّ من التفكيك بين الجهتين ، ويجري هذا التفكيك في أجزاء الزمان ؛ بأنّ يومنا هذا متقدّم على الغد وجدانا وذاتا ، مع أنّهما في الاتصاف متقارنان . ومنها : أنّ من المعروف تقسيم المتقابلين إلى المتناقضين والمتضايفين والمتخالفين والمتضادّين ، مع أنّ هذا التقسيم مع قطع النظر عن الدقّة المذكورة في أجزاء الزمان مواجه بالإشكال المهمّ وهو : أنّ المقسم من مصاديق قسمه ؛ إذ لا شكّ في أنّ وصف