تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
لنقصان عقولنا ، ولكن الشارع لإحاطته على الواقعيات يدركها ويرشدنا إليها بقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » ويحتمل أن تكون كالملكية والزوجية من الأمور الاعتبارية ، كما أنّ أصل وجوب إقامة الصلاة أمر اعتباري ومجعول شرعي ، فشرطية الطهارة لها أيضا كذلك . وإن قلنا باعتباريّتها - كما هو الحقّ في المسألة - فتخرج عن مورد القاعدة العقلية ، فإنّ موردها عبارة عن الواقعيات ، ولا تجري في الأمور الاعتبارية كما مرّ في شرائط التكليف والوضع . وإن قلنا بواقعيّتها فنحتاج إلى حلّ المعضلة في مثل شرطية أغسال الليلة لصحّة صوم اليوم الماضي للمستحاضة ، وكان لسيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » جواب وله مقدّمة وهي : أنّ أجزاء الزمان كالوجودات اللفظية من الأمور التدريجية والمتصرّمة ، ولا يجتمع جزءين منها في آن واحد ، مثلا يوم الأحد جزء من الزمان ويوم الاثنين جزء آخر منه ، ومن المعلوم أنّهما لا يجتمعان معا ، فلا محالة يتقدّم بعضها ويتأخّر بعضها الآخر . فحينئذ يتولّد الإشكال بأنّ تقدّم يوم الأحد على يوم الاثنين وتأخّره عنه أمر وجداني غير قابل للإنكار ، ومع ذلك مخالف مع القاعدتين العقليتين المسلّمتين : إحداهما : أنّ التقدّم والتأخّر من مصاديق المتضايفين ، ومقتضى التضايف تقارنهما من حيث الرتبة والزمان ، ولازم اتصاف يوم الأحد بوصف التقدّم اتصاف يوم الاثنين بوصف التأخّر في هذا الآن والزمان كاتصاف الإمام بالإمامة والمأموم بالمأمومية ، فلا يعقل تقدّم الرتبي والزماني لأحدهما على الآخر . وثانيتهما : القاعدة الفرعية ، أي ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فثبوت وصف التأخّر ليوم الاثنين فرع تحقّقه وثبوته ، وكيف يمكن أن يتّصف يوم الاثنين الذي لم يتحقّق بعد
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 213 - 216 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 573 | الشيخ فاضل اللنكراني