تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
للمستحاضة بالنسبة إلى صوم اليوم السابق وأمثال ذلك . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » في مقام الجواب عن الإشكال هاهنا بما حاصله : إنّ المأمور به لا بدّ من كونه حسنا والمنهي عنه قبيحا عند بعض ، والاتصاف بالحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات عند بعض آخر ؛ بأنّ نفس العنوان توجد الحسن وتقع متعلّقا لغرض المولى ، وممّا كان دخيلا في تحقّق هذه الاعتبارات والعناوين عبارة عن الإضافات ، وإذا راجع تحقّق الحسن والقبح إلى الإضافة . فمن المعلوم أنّ دائرة الإضافة وسيعة كما يصحّ إضافة المضاف إلى المضاف إليه المقارن كذلك يصحّ إضافته إلى المضاف إليه المتقدّم والمتأخّر ، فمعنى شرطية أغسال الليلة الآتية لصحّة صوم يوم الماضي أنّه يتحقّق بينهما الإضافة التي توجب حسن الصوم وتجعله متعلّقا لغرض المولى ، فلذا نقول : يجب على المستحاضة الصوم المتعقّب بالغسل ، وهذه الإضافة توجب اشتمال الصوم على المصلحة اللازمة الاستيفاء ، فلا فرق فيها بين تقارن المضاف إليه مع المضاف وتقدّمه عليه وتأخّره عنه . والتحقيق : أنّ هذا البيان وإن كان أقلّ إشكالا ممّا قال به المحقّق العراقي قدّس سرّه ولكن مع ذلك يرد عليه ما أوردناه عليه من أنّه لا بدّ في المتضايفين من تحقّق طرفي الإضافة وأنّ الأبوّة - مثلا - ملازم للبنوّة ولا يمكن التفكيك بينهما ، كما أنّه لا يمكن اتصاف العلّة بالعلّية قبل اتصاف المعلول بالمعلولية ، وإن كانت العلّة متقدّمة على المعلول من حيث الرتبة فكيف يمكن تحقّق الإضافة فعلا بدون المضاف إليه وكيف يمكن اتصاف الشيء بأنّه مضاف بدون تحقّق المضاف إليه ؟ ! وأمّا حلّ الإشكال هاهنا فبأنّه مرّ في تقسيم المقدّمة إلى العقلية والشرعية والعادية ، وقلنا : إنّ المقدّمة الشرعية يحتمل أن تكون واقعية لا نقدر على إدراكها
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 148 .