تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
الشرعيات مثالا . والأولى في الجواب ما أشار إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه من أنّ مورد القاعدة العقلية المذكورة عبارة عن التكوينيات والواقعيات الخارجية ، ولا تجري في الأمور الاعتبارية كالبعث والتحريك الاعتباري الذي يعبّر عنه بالتكليف ، فإنّها تدور مدار الاعتبار . إن قلت : كيف لا تجري القاعدة في الشرائط الشرعية مع أنّها ترجع إلى الشرائط العقلية كما مرّت ؟ ! فلا بدّ من جريانها فيهما بدون التفكيك بينهما . قلت : إنّ دليل رجوعها إليها - كما مرّ - عبارة من أنّه لا بدّ في المقدّمية من صغرى وكبرى . وبيان الصغرى بيد الشارع بقوله : هذا شرط - مثلا - والحاكم بالكبرى - أي الذي يحكم بعدم تحقّق ذي المقدّمة بدون المقدّمة - هو العقل ، ومحلّ النزاع هاهنا هو الصغرى بعد قول الشارع بأنّ الزوال شرط لوجوب الصلاة - مثلا - فنبحث ونستفاد أنّ القاعدة لا تجري فيما كان الشرط والمشروط أو أحدهما اعتباريا . ومنشأ الإشكال الاشتراك في الاصطلاح واستعمال الألفاظ كالسبب والشرط والمانع في التكوينيات والتشريعات معا ، مع أنّ كلّ منها يطلق في التكوينيات بملاك خاصّ ، بحيث لا يصحّ إطلاق كلّ من السبب والشرط مكان الآخر ، مثل النار سبب للإحراق ومجاورة الجسم شرط له ورطوبته مانعة عنه ، وليست نسبة الجميع إلى الإحراق نسبة واحدة ؛ إذ يتولّد من النار الإحراق ، وللمجاورة دخل في تأثيرها في الإحراق وتكون مؤثّرة فيه ، وإن انعدم المعلول بانعدام كلّ منها ، إلّا أنّ ارتباط كلّ منها بالمعلول ارتباط خاصّ . ونحن نرى نظائر هذه التعبيرات في الشرعيات أيضا ، مثل الاستطاعة شرط لوجوب الحجّ ، وعقد البيع سبب لمالكية المشتري للمبيع والبائع للثمن ، وعقد النكاح