تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
الخارج ، فيكون مجيء « زيد » بوجوده الخارجي لا بوجوده الذهني شرطا لفعلية التكليف والوجوب ، لا لإنشاء التكليف والإيجاب ، إلّا أنّ المجيء شرط مقارن لفعلية وجوب الإكرام مثل شرطية الزوال لفعلية وجوب الصلاة . وأمّا مثال شرطية المتقدّم فنحو أن يقول المولى : إن جاءك زيد فأكرمه بعد ساعة ، أو يقول : إن تحقّق المجيء في الخارج يجب عليك الإكرام بعد ساعة ، فلا طريق لنا لإرجاعه إلى الوجود الذهني ، فكيف يكون الإشكال قابلا للحلّ هاهنا ؟ ! وأمّا المثال للشرط المتقدّم في الشرعيات فهو عبارة عن شرطية الاستطاعة لوجوب الحجّ على قول ؛ إذ المشهور في مسألة الواجب المعلّق - مثل الحجّ - قائل بأنّه يجب الحجّ بمجرّد تحقّق الاستطاعة في وقته ، أي الوجوب فعلي والواجب معلّق بإيصال الموسم . وأنكره عدّة من الأعاظم وقالوا : إنّ الإرادة لا تتعلّق بالأمر الاستقبالي ، فيكون الاستطاعة بوجوده الخارجي شرطا لوجوب الحجّ في الموسم ؛ بحيث يكون الزمان قيدا للوجوب لا للواجب ، وهذا شرط متقدّم للتكليف ولا يكون قابلا للحلّ بما ذكره الإمام والمحقّق الخراساني قدّس سرّهما فلذا نحتاج إلى جواب آخر عن الإشكال . ويمكن أن يقال : إنّ حدوث الاستطاعة لا يكفي لوجوب الحجّ ، بل لا بدّ من بقائها له ، فهذا شرط المقارن لا المتقدّم إن بقيت الاستطاعة إلى الموسم ، وإن انعدمت بعد الحدوث فلا يجب الحجّ أصلا . قلنا : إنّه كان لوجوب الحجّ شرطين : أحدهما : مقارن معه وهو عبارة عن الموسم والزمان ، والآخر : متقدّم عليه وهو الاستطاعة . ومن المعلوم أنّ الاستطاعة الدخيلة في الوجوب هي الاستطاعة الحاصلة قبل الموسم لا الحاصلة حين الموسم فقط ، وإلّا يلزم القول بوجوب الحجّ على من استطاع في الموسم أيضا مع أنّه كما ترى ، وعلى أي حال لا بدّ لنا من حلّ الإشكال ، وإن لم نجد للشرط المتقدّم في