تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
المقدّمات الداخلية عن محلّ البحث كالمحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » . ثالثا : أنّ هذا الكلام باطل من أصله حتّى في الإرادة الفاعلية ، فإنّا نرى بالوجدان أنّ الإحراق مقدور للإنسان ويتعلّق إرادتنا به بعد تصوّره والتصديق بفائدته وتمامية سائر المبادئ ، إلّا أنّ المقدور للإنسان قد يكون بلا واسطة كحركة اليد وأمثاله ، وقد يكون مع الواسطة كالإحراق ، فهو مقدور لنا مع وساطة العلّة التامّة ، وإلّا يلزم أن تكون نسبة الإحراق إلى الإنسان مجازيا ، وهو كما ترى . ثمّ قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : ومنها تقسيمها إلى العقلية والشرعية والعادية ، فالعقلية هي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدّمة بدونه ، والشرعية - على ما قيل - ما استحيل وجوده بدونه شرعا ، ولكنّه لا يخفى رجوع الشرعية إلى العقلية ، ضرورة أنّه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا ، إلّا إذا أخذ فيه شرطا وقيدا ، واستحالة المشروط والمقيّد بدون شرطه وقيده يكون عقليا . ولا بدّ لنا من تكميل هذا البيان من حيث الورود في البحث واختتامه . التكملة الأولى : أنّ جعل الشارع الطهارة - مثلا - مقدّمة للصلاة لا يخلو من أحد الاحتمالين : أحدهما : أنّ مقدّميتها لها واقعية من الواقعيات - كواقعية استحالة تحقّق ممكن الوجود بدون تحقّق العلّة المرجّحة والموجبة - ولكن العقل قاصر عن إدراكها ، وكشفها الشارع لاطّلاعه على الأمور الواقعية ، ولا شكّ في انطباق تعريف المقدّمة العقلية عليها أيضا ، وهو استحالة وجود ذي المقدّمة بدونها . وثانيهما : أنّ مقدّميتها لها أمر من الأمور الاعتبارية كالملكية والزوجية ، لا بمعنى انكشاف واقعية ما فوق إدراك العقل بها ، وعلى هذا أيضا ترجع إلى المقدّمة العقلية ؛ إذ لا بدّ في مقدّمية المقدّمة من أمرين : الأوّل : جعل الشارع قوله بأنّ الطهارة شرط للصلاة ، والثاني :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 143 .