محلّ النزاع ؛ لعدم إمكان اتصافها بالوجوب الترشّحي من قبل الوجوب المشروط بها ، فإنّ بعد تحصيل الاستطاعة يلزم تحصيل الحاصل ، وأمّا قبله فالحجّ ليس بواجب ، فكيف يكون تحصيل الاستطاعة واجبا من باب مقدّمة الواجب ؟ ! والحاصل أنّ النزاع هاهنا في مقدّمة الواجب لا في مقدّمة الوجوب .
وأمّا مقدّمة العلم فهي ممّا يتوقّف عليه العلم بتحقّق الواجب كالاتيان بالصلاة إلى الجهات المتعدّدة عند اشتباه القبلة وسائر موارد جريان قاعدة الاشتغال ، ولا شكّ في حكم العقل بلزوم هذه المقدّمة ، وإرشاد الروايات « 1 » كثيرة إليه ، كما أنّه لا شكّ في مغايرتها لمقدّمة الوجود ، ولكنّها خارجة عن محلّ النزاع فيما نحن فيه ، فإنّا نبحث في مقدّمة الواجب - أي مقدّمة تحقّق الواجب ووجوده - لا في مقدّمة العلم بتحقّق الواجب .
ويمكن أن يتوهّم أنّ الحاكم بلزوم الإتيان بمقدمته العلمية هو العقل ، والنزاع في مقدّمة الواجب أيضا نزاع عقلي فكيف يكون هذا قابلا للجمع مع خروجها عن محلّ النزاع ؟ ! والجواب عنه : أنّ الحاكم بالملازمة فيما نحن فيه وإن كان عبارة عن العقل ، إلّا أنّ طرفي الملازمة عبارة عن الوجوب الشرعي المولوي للمقدّمة وذي المقدّمة ، ولا فرق بينهما إلّا في النفسية والغيرية ، وأمّا المقدّمة العلمية لا يكون لها سوى اللزوم العقلي الإرشادي ، والروايات المذكورة أيضا ترشد إلى ما حكم به العقل .
ومنها تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدّمة ، ونبحث هاهنا أوّلا : في أصل صحّة التقسّم ومعقوليّته وعدمه ، وثانيا : بعد الفراغ عن صحّته من حيث دخول الأقسام في محلّ النزاع وعدمه .
وأمّا البحث في المرحلة الأولى فيحتاج إلى مقدّمة ، وهي أنّ علماء أهل المعقول
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 310 ، ب 8 من أبواب القبلة .